تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
العادة ، لا يحس بها مثل ما يحسها من الحيوان ، فالكل عند أهل الكشف حيوان ناطق بل حي ناطق ، فنبه صلى اللّه عليه وسلم على الكشف فقال : « لولا تزييد في حديثكم ، وتمريج في قلوبكم ، لرأيتم ما أرى ، ولسمعتم ما أسمع » فعمل عليه أهل الله فوجوده صحيحا ، ولا بد لسماع الصالحين نطق الأشياء من فائدة علم ، فلو لم يفدهم لم يكن ذلك إكراما من الله بهم . ( ف ج 3 / 554 ، 324 - ج 2 / 77 - ج 1 / 147 - ج 2 / 485 ) . وأهل الكشف يرون ويسمعون شكوى الجوارح إلى الله تعالى من النفس الخبيثة ، التي تدبر البدن وتصرف الجوارح في السوء مما يلقي إليها الشيطان ، والنفس من حيث هيكلها النوري تشكو النفس الحيوانية القابلة ما يلقي إليها الشيطان من السوء ، والعامة العمي من أهل الحروف والرسوم لا يشعرون ، صم بكم عمي فهم لا يعقلون ولا يسمعون هذه الشكوى ، لقوة صممهم ، وطمس عيونهم ، فلو عملوا بما كلفوا ، لعلمهم الله مثل هذا العلم ويرونه مشاهدة عين ، كما يراه ويناله أهل الله تعالى « 1 » ، ويقول الله تعالى في حق واحد منهم :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
. ( ف ج 1 / 573 ) . وصاحب الكشف يرى في المداد الذي في الدواة جميع ما فيه من الحروف والكلمات ، وما يتضمنه من صور ما يصورها الكاتب أو الرسام ، وكل ذلك كتاب ، فيقول في هذا المداد من الصور كذا وكذا صورة ، فإذا جاء الكاتب والرسام ، أو الرسام دون الكاتب ، أو الكاتب دون الرسام ، بحسب ما يذكره صاحب الكشف ، فيكتب بذلك المداد ويرسم ما ذكره هذا المكاشف ، بحيث لا يزيد على ذلك ولا ينقص ، ( ف ج 3 / 456 ) . وأهل الكشف ، النبي عندهم موجود ، فلا يأخذون الحكم إلا عنه ، فإنه لا يسوغ القياس في موضع يكون فيه الرسول صلى اللّه عليه وسلم موجودا ، ولهذا الفقير الصادق لا ينتمي إلى مذهب ، إنما هو مع الرسول الذي هو مشهود له .
أنا المختار لا المختار إني * على علم من اتباع الرسول ورثت الهاشمي أخا قريش * بأوضح ما يكون من الدليل
هامش
( 1 ) راجع أحوال الشيخ ص 97 .