يجده صاحب المجاهدة ، فمن أراد معرفة الحقائق فليسلك طريق الرجال ، وليلزم الخلوة والذكر ، فإن الله سيطلعه على الحقائق عينا ، فيعلم أن الناس في عماية عن إدراكها .
اشهدني خالقي بجوده * ما شاءه من سنا وجوده
واختارني للعلوم قلبا * عناية بي على عبيده
وقال لي لا تكن محلا * لوارد الكون في شهوده
فإنما جنتي وناري * لكل رسم دارا خلوده
فاذكر وجودي بعين جودي * يكن عطاء على وجوده
( ف ح 2 / 600 - ح 1 / 99 ، 120 - ديوان / 45 ) .
طرق تحصيل العلم :
الشخص مستدرج والصدر مشروح * والكنز مستخرج والباب مفتوح
أين الأوائل لا كانوا ولا سلفوا * العقل يقبل ما تأتي به الروح
لكنهم حجبوا بالفكر فاعتمدوا * عليه والعلم موهوب وممنوح
ما فيه مكتسب إن كنت ذا نصف * فليس للعقل تعديل وتجريح
العدل والجرح شرع الله جاء به * ميزانه فبدا نقص وترجيح
العقل أفقر خلق الله فاعتبروا * فإنه خلف باب الفكر مطروح
لولا الإله ولولا ما حباه به * من القوى لم يقم بالعقل تسريح
إن العقول قيود إن وثقت بها * خسرت فافهم فقولي فيه تلويح
ميزان شرعك لا تبرح تزين به * فإن رتبته عدل وتصحيح
إن التنافس في علم يقوم به * صدر بنور شهود الحق مشروح
هذا التنافس لا أبغي به بدلا * له من الذكر قدوس وسبوح
لمثل ذا يعمل العمال ليس لهم * في غير ذلك تحسين وتقبيح
الحواس طريق موصلة إلى العلم ، والعلم بالأمر هو المطلوب ، لا بما حصل ، فقد رأيت الأكمة يدرك الفرق بين الألوان مع فقد حس البصر ، وجعل الله بصره في لمسه ، يبصر بما به يلمس ، فالعلم عن طريق الفيض الإلهي وعليه أصحابنا ، ليس لهم في الفكر دخول لما يتطرق إليه من الفساد ، والصحة فيه مظنونة فلا يوثق بما يعطيه ، وأعني بأصحابنا