تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
خلقت له ، وحصل لها الأمان من جهتنا في ذلك ، فأرجو أن تشكرني عند الله . ( ف ج 1 / 166 - ج 2 / 298 - ج 4 / 204 - ج 2 / 389 - ج 4 / 204 ) . فالعلم بالله من جهة الشرع هو تعريف الحق عباده بما هو عليه ، فإنه أعلم بنفسه من عباده وبه ، فإن العلم به منه أن يعلم أنه جامع بين التنزيه والتشبيه ، وهذا في الأدلة النظرية غير سائغ ، أعني الجمع بين الضدين في المحكوم عليه ، ليس ذلك إلا هنا خاصة ، فلا يحكم عليه خلقه ، والعقل ونظره وفكره من خلقه ، فكلامه في موجده بأنه ليس كذا ، أو هو كذا ، خرص بلا شك ، والخارص قد يصيب وقد يخطئ ، والعلم بالله من حيث القطع ، أولى من العلم به من حيث الخرص ، فإن العلم له الثبوت ، ولا تؤثر فيه الغفلات ، فإنه لا يلزم العالم الحضور مع علمه في كل نفس ، لأنه وال مشغول بتدبير ما ولّاه الله عليه ، فيغفل عن كونه عالما بالله ولا يخرجه ذلك عن حكم نعته بأنه عالم بالله ، مع وجود الضد في المحل من غفلة أو نوم ، ولا جهل بعد علم أبدا ، إلا إن كان العلم قد حصل عن نظر في دليل عقلي ، فإن مثل ذلك ليس عندنا بعلم ، لتطرق الشبه على صاحبه وإن وافق العلم ، وإنما العلم من لا يقبل صاحبه شبهة ، وذلك ليس إلا علم الأذواق ، فذلك الذي نقول فيه إنه علم . ( ف ج 1 / 597 - ج 2 / 473 ) .

الإيمان بعلوم الأسرار :

كل علم إذا بسطته العبارة حسن وفهم معناه ، أو قارب وعذب عند السامع الفهم ، فهو علم العقل النظري ، لأنه تحت إدراكه ومما يستقل به لو نظر ، إلا علم الأسرار ، فإنه إذا أخذته العبارة سمج ، واعتاص على الأفهام دركه وخشن ، وربما مجته العقول الضعيفة المتعصبة ، التي لم تتوفر لتصريف حقيقتها التي جعل الله فيها من النظر والبحث ، فما كل علم يدخل تحت العبارات ، فمن العلم ما هو خارج عن الدخول تحت النطق ، وهي علوم الأذواق كلها . ( ف ج 1 / 33 - ج 2 / 114 ) . ثم لتعلم أنه إذا حسن عندك علم الأسرار وقبلته وآمنت به ، فأبشر أنك على كشف منه ضرورة وأنت لا تدري ، لا سبيل إلا هذا ، إذ لا يثلج الصدر إلا بما يقطع بصحته ، وليس للعقل هنا مدخل لأنه ليس من دركه ، إلا إن أتى بذلك معصوم ، حينئذ يثلج صدر العاقل ، وأما غير المعصوم فلا يلتذ بكلامه إلا صاحب ذوق ، ولكن قد يتخيل في الإنسان
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 170 | محمود محمود الغراب