والعلم وإن كان شريفا فإن له معادن ، أشرفها ما يكون من لدنه سبحانه ، فإن الرحمة مقرونة به . ( ف ح 2 / 420 ) .
هبت علينا رياح الجود من كرم * أتت به رسله لدى تجليه
فناله العارف النحرير من كثب * بما يكون عليه من تحليه
إن كان في ملأ فالحال يخجله * لذا يرى مائلا إلى تخليه
إن الجهول الذي للغير يثبتها * وفيّ منكرها جهرا يباريه
وإن درى أنني بالورث أملكها * لقام من حسد للنور يطفيه
فما لنا حيلة نرجو الخلاص بها * إلا لنسأل من أطغاه يهديه
( ديوان / 181 ) .
العلم بالإلهيات :
لما كانت العلوم تعلو وتتضع بحسب المعلوم ، لذلك تعلقت الهمم بالعلوم الشريفة العالية ، التي إذا اتصف بها الإنسان زكت نفسه وعظمت مرتبته ، فأعلاها مرتبة العلم بالله ، وأعلى الطرق إلى العلم بالله علم التجليات ، ودونها علم النظر ، وليس دون النظر علم إلهي ، وإنما هي عقائد في عموم الخلق لا علوم ، فالتجلي أشرف الطرق إلى تحصيل العلوم ، وهي علوم الأذواق ، ولما لم نر إلا التقليد ، ترجح عندنا تقليد هذا المسمى برسول ، والمسمى بأنه كلام الله ، وعملنا عليه تقليدا حتى كان الحق سمعنا وبصرنا ، فعلمنا الأشياء بالله ، ولما تحققت بعبودية عبد المؤمن بعد دخول هذا الطريق بسنة أو سنتين ( 581 - 582 ) تحققا لم ينله في علمي أحد في زماني غيري ، عصمني الله من التفكر في ذات الله ، لأن السمعيات هو علمنا الذي نعول عليه في الحكم الظاهر ، فلم أعرفه إلا من قوله وخبره وشهوده ، وبقي فكري معطلا في هذه الحضرة ، وشكرني فكري على ذلك ، وقال لي الفكر : الحمد لله الذي عصمني بك عن التصرف والتعب فيما لا ينبغي لي أن أتصرف فيه ، فصرفته في الاعتبار ، وبايعني على أني لا أصرفه إلا في الشغل الذي خلق له متى صرفته . فأجبته إلى ذلك ، فما قصّرت في حق قواي كلها ، حيث ما تعديت بها ما