تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ذلك كثير من الناس ، وهم فيه على غلط ، فالعلم يقتضي العمل ولا بد ، وما يتميز العالم العاقل من غيره إلا بإعطاء كل ذي حق حقه ، وإعطاء كل شيء خلقه ، ومتى لم يعلم ذلك فهو جاهل ، ومتى علم ولم يعمل بعمله فهو غير عاقل ، ومن لا ينظر في العلوم من حيث دلالتها على الحق ، حجبته عن موضع الدلالة التي فيها على الحق ، كعلوم الحساب والهندسة وعلوم الرياضيات والمنطق والعلم الطبيعي ، فما منها علم إلا وفيه دلالة وطريق إلى العلم بالله ، ولكن أكثر الناس لا ينظر فيه من حيث طلبه ذلك الوجه الدال على الله ، فوقع الذم والحجاب عن هذه الدلالة . ( ف ج 2 / 237 - ج 3 / 264 ، 333 ، 487 ) . ولا يلزم من تعلق العلم بالمعلوم حصول المعلوم في نفس العالم ولا مثاله ، وإنما العلم يتعلق بالمعلومات على ما هي المعلومات عليه في حيثيتها ، وجودا أو عدما ، وكل علم لا يكون حصوله عن كشف بعد فتح الباب - يعطيه الجود الإلهي ويبديه ويوضحه - فهو شعور لا علم ، لأنه حصل من خلف الباب والباب مغلق . ( ف ج 1 / 45 - ج 3 / 458 ) .

مراتب العلم والمعلوم :

الموجود يطلق عليه الوجود في أربع مراتب ، وجود في الذهن ، ووجود في العين ، ووجود في اللفظ ، ووجود في الرقم . ( ف ج 1 / 54 ) . والعلم على ثلاث مراتب « علم العقل » وهو كل علم يحصل لك ضرورة ، أو عقيب نظر في دليل بشرط العثور على وجه ذلك الدليل ، وشبهه من جنسه في عالم الفكر الذي يجمع ويختص بهذا الفن من العلوم ، ولهذا يقولون في النظر ، منه صحيح ومنه فاسد ، والعلم الثاني « علم الأحوال » ولا سبيل إليها إلا بالذوق ، فلا يقدر عاقل على أن يحدها ولا يقيم على معرفتها دليلا ، كالعلم بحلاوة العسل ، ومرارة الصبر ، ولذة الجماع ، والعشق والوجد والشوق وما شاكل هذا النوع من العلوم ، فهذه علوم من المحال أن يعلمها أحد إلا بأن يتصف بها ويذوقها ، وبالذوق تتميز الأشياء عند العارفين ، والكلام على الأحوال لا يحتمل البسط ، وتكفي فيه الإشارة إلى المقصود ، ومهما بسطت القول فيه أفسدته ، فعلوم الأذواق لا تنقال ولا تنحكي ، ولا يعرفها إلا من ذاقها ، وليس في الإمكان أن يبلّغها من ذاقها إلى من لم يذقها ، وبينهم في ذلك تفاضل لا يعرف ، ولا يمكن أن يعرف عين ما فضله به . وما من أمر إلا وهو يقبل التعبير عنه ، ولا يلزم في ذلك فهم