بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه نستعين
الجزء الأول الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
مولده ونشأته :
ولد الشيخ ليلة الاثنين ، أو ليلة السابع عشر من شهر رمضان سنة 560 ه « 1 » ، في مرسية من شرق الأندلس ، في دولة السلطان محمد بن سعد بن مرديس - وفي رواية مرذنيش - سلطان شرق الأندلس « 2 » ، في خلافة المستنجد باللّه يوسف بن محمد ويكنى أبا المظفر ، وكان انتقاله رضي اللّه عنه من مرسيه إلى إشبيلية مع والده عام 568 ه ، وعاصر بالأندلس خلافة كل من المستغني باللّه الحسن بن يوسف بن محمد ، ثم أمير المؤمنين الناصر لدين اللّه أبي العباس أحمد بن الإمام الحسن بن الإمام يوسف ابن الإمام محمد ، الذي بويع له في الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة خمس وسبعين وخمسمائة .
( مسامرات ج 1 / 86 - ف ج 4 / 207 ) .
اجتمع بكثير من علماء عصره ، في مختلف البلاد التي زارها أو مر بها ، وكان منذ نشأته رضي اللّه عنه محبا لأهل اللّه ، وأوليائه من عباد اللّه الصالحين ، يدافع عنهم ، ويذب عنهم في المجالس ، ويشد الرحال إليهم مهما بعد السفر بغية الاجتماع بهم والاستفادة من بركاتهم ، فكان ذلك سببا لما فتح اللّه به عليه من العلوم الإلهية والإشارات الربّانية .
قام برحلات كثيرة داخل الأندلس وخارجها ، وكانت أول رحلة قام بها إلى المغرب من الأندلس في حياة والدته عام 590 ه حتى وصل تونس ، ثم عاد إلى الأندلس عام 595 ه ، ثم رحل ثانية إلى المغرب في نفس السنة ، ثم عاد إلى الأندلس عام 598 ه ،
هامش
( 1 ) الموافق 27 تموز 1165 م .
( 2 ) نادى بعض الرعايا هذا السلطان فلم يجبه ، فقال الداعي : كلمني فإن اللّه تعالى كلم موسى ، فقال له السلطان : حتى تكون أنت موسى ، فقال له الداعي : حتى تكون أنت اللّه ، فمسك السلطان له فرسه حتى ذكر له حاجته فقضاها . ( ف ح 4 / 207 ) .