وجودي عن الأمر الإلهي لم يكن * عن الذات والتكوين لي فاعقل الشانا
وهذا الذي قد قلته لم يقل به * سوانا فحقق من يكون إذا كانا
ويقول في الديوان / 367 :
عقلي به فوق عقل الناس كلهم * فلست أفكر في شيء أقضيه
تصرفي ليس عن فكر ولا نظر * لكن عن اللّه يوحيه فأمضيه
تحصيل الشيخ درجة الكمال « 1 » :
الكمال كمالان : كمال ذاتي ، وكمال عرضي ، فدرجة الكمال الذاتي في نفس الحق ، ودرجة الكمال العرضي في الجنان
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ
فجعلهم أعيان الدرجات لأنهم عين الكمال الذاتي ، وبالكمال العرضي لهم الدرجات الجنانية وهي الأجور ، جعلنا الله ممن جمع بين الكمالين ، فإن حرمنا الجمع فالله يجعلنا من أهل الكمال الذاتي بمنه وكرمه ، وأنا أرجو من الله أني قد حصلته تحصيلا لا يحال بي دونه بحسن ظني بربي ، فما أعلاه من مشهد ، وما رأيت أحدا ولا سمعت عن أحد من المقربين أنه وقف مع ربه على قدم العبودة المحضة ، وما منعني من تحصيل هذا المقام إلا الغفلة لا غير ، فليس بيني وبينه إلا حجاب الغفلة وهو حجاب لا يرفع ، وأما حجاب العجلة فأرجو بحمد الله أنه قد ارتفع عني ، والتلبيس أصله العجلة من الإنسان فلو أتّئد وتفكّر وتبصّر لم يلتبس عليه أمر ، وقليل فاعل ذلك ، وأما حجاب الغفلة فمن المحال رفعه دائما مع وجود التركيب ، حيث كان في المعاني أو في الأجسام ، ولو ارتفع هذا الحجاب لبطل سر الربوبية في حق هذا الشخص ، فمقام كمال العبودة لا ينال ذوقا ، وقد حصل لنا منه صلى اللّه عليه وسلم شعرة ، وهذا كثير لمن عرف ، فما عند الخلق إلا ظله ، ولما أطلعني الله عليه لم يكن عن سؤال ، وإنما كان عن عناية من الله ، ثم إنه أيّدني فيه بالأدب رزقا من لدنه وعناية من الله بي ، فلم يصدر مني هناك ما صدر من أبي يزيد ، بل أطلعت عليه ، وجاء الأمر بالرقي في سلّمه ، فعلمت أن ذلك خطاب ابتلاء ، وأمر ابتلاء ، لا خطاب تشريف ، على أنه قد يكون بعض الابتلاء تشريفا ، فتوقفت وسألت الحجاب فعلم ما أردت ، فوضع الحجاب بيني وبين المقام وشكر لي ذلك ، فمنحني منه الشعرة التي ذكرناها اختصاصا إلهيا ،
هامش
( 1 ) راجع كيمياء السعادة - القسم الثاني من الكتاب .