وقلت بعبرة وحنين شجو * أنا المطرود من بين الموالي
أنا العبد المضيّع حقّ ربي * فكيف تضيعني يا ذا الجلال
وإن مكارم الأخلاق منكم * وإن العفو من كرم الخلال
إذا كان العبيد عبيد سوء * فإن الفضل من شيم الموالي
وها أنا واقف في حال عجزي * ضعيف مثل ربات الحجال
بعثت إليه حسن الظن مني * وإلحافا عظيما في السؤال
وإن كان الطباع طباع سوء * فحسن الظن من كرم الخصال
وجودك قد تحققه رجائي * وبعد تحققي ما إن أبالي
علمت بأن ذنبي لو تعالى * لكان بجنب عفوك في سفال
بلطفك قبل علمي كنت تاجا * فبعد العلم ألحق بالنعال
لقد أيدتني وشددت أزري * بتوجيد يجل عن المقال
بواقية الوليد مننت ربي * طردت بها القبيح من الفعال
أعاين ما أعاين من جمال * تقدس عن مكاشفة الخيال
وعن صور مقيدة تعالى * عن المثل المحقق في المثالي
فأشهده ويشهدني فأفنى * كمال في كمال في كمال
سلخت عناية من ليل جسمي * كما سلخ النهار من الليالي
فكان المحو إثبات انفصال * وكان النور آيات اتصالي
وبعد الوصل فاستمعوا مقالي * دعاني للسجود مع الظلال
وإن وليّك لما أراد النهوض في طريقه ، والنفوذ إلى ما كان عليه في تحقيقه ، اعترضت لوليك عقبة كؤود ، حالت بينه وبين الشهود والبلوغ إلى المقصود ، والتحقق بحقائق الوجود ، فخفت أن تكون عقبة القضا ، لما لسيفه من المضا ، فرأيتها صعبة المرتقى ، حائلة بيني وبين ما أريده من اللقا ، فوقفت دونها في ليلة لا طلوع لفجرها ، ولا أعرف ما في طيّها من أمرها ، فطلبت حبل الاعتصام ، والتمسك بالعروة الوثقى عروة الإسلام ، فنوديت ، أن الزم الطلب ما بقيت ، فعلمت أني بهذا الخطاب في صورة مثالية ، متجلية في حضرة خيالية ، وأن علاقة تدبير الهيكل ما انفطع ، وحكمه فيه ما ارتفع ، فاستبشرت بزوال