توصيل منك ، فيقول : قد أوصلتك ، فأقول : ما بيدي شيء ، فيقول : هو ذاك الذي أوصلت ، فعليه فاعتمد وباللّه فاتئد . ( ف ج 4 / 123 ) .
من كان مشهده أن لا قدرة له كأمثالنا ، أو يقول إن القدرة الحادثة ما لها أثر إيجاد في المقدور ، هذه المسألة كانت عندي من أصعب المسائل ، وما فتح لي فيها بما هو الأمر عليه ، على القطع الذي لا أشك علما ، سوى ليلة تقييدي هذا الباب الأحد والعشرين والمائة في هذه المجلدة ، وهي ليلة السبت السادس من رجب الفرد سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ، فإنه لم يكن يتخلص لي إضافة خلق الأعمال لأحد الجانبين ، ويعسر عندي الفصل بين الكسب الذي يقول به قوم ، وبين الخلق الذي يقول به قوم ، فأوقفني الحق بكشف بصري على خلقه المخلوق الأول ، الذي لم يتقدمه مخلوق ، إذ لم يكن إلا اللّه ، وقال لي : هل هنا أمر يورث التلبيس والحيرة ؟ قلت : لا ، قال لي : هكذا جميع ما تراه من المحدثات ، ما لأحد فيه أثر ولا شيء من الخلق ، فأنا الذي أخلق الأشياء عند الأسباب لا بالأسباب ، فتتكون عن أمري ، خلقت النفخ في عيسى وخلقت التكوين في الطائر ، قلت له : فنفسك إذا خاطبت في قولك افعل ولا تفعل ، قال لي : إذا طالعتك بأمر فالزم الأدب ، فإن الحضرة لا تحتمل المحاققة ، قلت به : وهذا عين ما كنا فيه ، ومن يحاقق ؟ ومن يتأدب ؟ وأنت خالق الأدب والمحاققه ؟ فإن خلقت المحاققة فلا بد من حكمها ، وإن خلقت الأدب فلا بد من حكمه ، قال : هو ذلك ، فاستمع إذا قرىء القرآن وأنصت ، قلت : ذلك لك ، اخلق السمع حتى أسمع ، واخلق الإنصات حتى أنصت ، وما يخاطبك الآن سوى ما خلقت ، فقال لي : ما أخلق إلا ما علمت وما علمت إلا ما هو المعلوم عليه ، فللّه الحجة البالغة ، وقد أعلمتك هذا فيما سلف ، فالزمه مشاهدة فليس سواه ، ترح خاطرك ، ولا تأمن حتى ينقطع التكليف ، ولا ينقطع حتى تجوز على الصراط ، فحينئذ تكون العبادة من الناس ذاتية ، ليست عن أمر ولا نهي يقتضيه وجوب أو ندب أو حظر أو كراهة .
( ف ج 1 / 617 - ج 2 / 204 ) .
استغفر اللّه إن اللّه يغفر لي * ما كان مني من ذنب ومن زلل
لقد حباني بخير لست أعرفه * ما خاب فيه وفي إحسانه أملي
إني اعتمدت عليه في تصرفنا * ما كان من خلقي فيه ومن عملي
( ديوان / 273 ) ويقول في الديوان / 118 ) .