إفلاسي ، عند رجعتي إلى إحساسي ، فنظمت ما شهدت ، وخاطبت وليّ في نظمي ببعض ما وجدت ، فإذا نظر وليّ إليها فليعوّل عليها ، وليحذر من الأمن من مكر اللّه ، فإنه لا يأمن مكر اللّه إلا القوم الخاسرون ، فاسمع هديت ، ما به على لساني نوديت :
اعترضت لي عقبة * وسط الطريق في السفر
فأسفرت عن محن * فيمن طغى أو من كفر
وكل ما كان وما * يكون منكم مستطر
وأنما يفعله * في الكون من خير وشر
مقدر مؤقت * كذا أتانا في الزبر
الموت سم ناقع * والحشر أدهى وأمر
سفينكم أجسامكم * في بحر دنيا قد زخر
وأنتم ركابها * وأنتم على خطر
وما لكم من ساحل * غير القضاء والقدر
فابتهلوا واجتهدوا * فما من اللّه مفر
فالكل واللّه بلا * شك على ظهر سفر
فليتدبر وليّ ما سطرته ، وليفكر فيما ذكرته ، وليأخذه عبرة من البصر لبصيرته ، ومن سره لسريرته ، فقد آن أن يجيء زمان المحن ، وقد علمت لما أوجدك ، ورتبة الكمال الذي أشهدك ، وما طلب منك إلا ما يقتضيه وجودك ، ويقضي به شهودك ، فإن أنصفت فقد عرفت ، وإن تعاميت بعد ما أراك ما قد رأيت ، فقد وهيت ، فأسدّ المقالة سؤال الإقالة والسلام . فسر بورد كتابي عليه .
وأمعن بالنظر فيه وإليه ، فأورثه التفكر فيه علة كانت سبب رحلته وسرعة نقلته ، فما بقي إلا أياما ودرج ، وعلى أسنى معراج إلى مقصوده عرج ، وشهدت احتضاره بالدار البيضا ، إلى أن قضى ، وسافرت من يومي لاستعجال قومي . ( ف ج 3 / 112 ) .
لزوم الأدب في مسألة الجبر والاختيار :
أقول له : أنت ، يقول لي : أنت ، أقول له : أنا ، يقول لي : بل أنا ، فأقول له :
فكيف الأمر ؟ فيقول : كما رأيت ، فأقول : فما رأيت إلا الحيرة ، فلا تحصيل مني ولا