تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
نطقها ، وفارقت هذه البنت في تلك السنة وتركتها عند أمها ، وغبت عنها وأذنت لأمها في الحج في تلك السنة ، ومشيت أنا على العراق إلى مكة ، فلما جئنا المعرف خرجت في جماعة معي أطلب أهلي في الركب الشامي ، فرأتني وهي ترضع ثدي أمها ، فقالت : يا أمي هذا أبي قد جاء ، فنظرت الأم حتى رأتني مقبلا على بعد وهي تقول : هذا أبي هذا أبي ، فناداني خالها فأقبلت ، فعندما رأتني ضحكت ورمت بنفسها عليّ ، وصارت تقول لي : يا أبت يا أبت . ( ف ج 4 / 117 ، 390 - ج 1 / 670 ) .

طي الأرض للشيخ من قونية إلى الدار البيضاء :

في بحث القضاء والقدر يقول الشيخ رضي اللّه عنه : الحكم للكتاب الثاني الذي به تقوم الحجة على العباد ، والأم والزبر الأول له القضاء ، وهو الكتاب الأول ، فالقضاء للكتاب الأول يطلبه حكم الكتاب الثاني . والقدر بالكتاب الثاني ، وكلا الكتابين محصور ، لأنه موجود ، وعلم اللّه في الأشياء لا يحصره كتاب مرقوم ، ولا يسعه رق منشور ولا لوح محفوظ ولا يسطره قلم أعلى ، فللّه الحمد في الأولى والآخرة ، وله الحكم وإليه ترجعون ، أي إلى الحكم وهو القضاء ، فالقضاء يحكم على القدر ، والقدر لا حكم له في القضاء ، بل حكمه في المقدر لا غير بحكم القضاء ، فالقاضي حاكم ، والمقدر مؤقت ، فالقدر التوقيت في الأشياء من اسمه المقيت ، قال اللّه تعالى :
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
وهذا المنزل أشهدته بقونية في ليلة لم يمر عليّ أشد منها ، لنفوذ الحكم وقوته وسلطانه ، فحمدت اللّه على قصوره على تلك الليلة ، ولم يكن حكم تأبيد ، وإنما كان حكم وقوع مقدر ، فلما رددت إليّ وقد سقط في يدي ، وعلمت ما أنزل اللّه عليّ وما قدره الحق لدي ، وفرقت بين قضائه وقدره في الأشياء ، كتبت به إلى أخ في اللّه - كان لي - رحمه اللّه ، أعرّفه بما جرى كما جرت العادة بين الإخوان ، إذ كان كتابه قد ورد عليّ يطلبني بشرح أحوالي ، فصادف ورود هذا الحال ، فكتبت إليه في الحال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ورد كتاب المولى ، يسأل وليه عن شرح ما رأى أنه به أولى ، ليكون في ذلك بحكم ما يرد عليه :
شهاب الدين يا مولى الموالي * سألت تهمما عن شرح حالي أنا المطرود من بين الموالي * ومثلي من يصد عن الوصال وقفت ببابه أشكو وأبكي * بكاء فقيد واحدة الموالي
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 154 | محمود محمود الغراب