كان الحق سمعه في هذه الحالة ، وإن كان بصره فكذلك ، وإن كان لسانه فكذلك ، ولنا في هذا المعنى :
ألا إن ذكر اللّه باللّه يحرق * وحكمي بهذا فيه حكم محقق
فإني ورب الواردات طعمته * فحكمي عليه أنه الحق يصدق
وهذا أعظم اتصال يكون من اللّه بالعبد ، حيث يزيل قوة من قواه ويقوم بكينونته في العبد مقام ما أزال على ما يليق بجلاله ، من غير تشبيه ولا تكييف ولا حصر ولا إحاطة ولا حلول ولا بدلية ، والأمر على ما قلنا
وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ، وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها
يعني أهل اللّه المنعوتين بهذه الطريقة من عباد اللّه ، الذين قاموا بنوافل الخيرات وداوموا عليها وأقبلوا إلى اللّه بها ، واللّه يؤيدنا بالعصمة في الاعتقاد والقول والعمل ، إنه ولي الرحمة ، وهذا هو الذي يشير إليه أهل الذوق بمقام الاتحاد ، وفيه يقول الشيخ رضي اللّه عنه : ولا معنى للاتحاد إلا صحة النسبة لكل واحد من المتحدين مع تميز كل واحد عن الآخر في عين الاتحاد ، فهو هو وما هو هو . كما قلنا في بعض ما نظمناه في هذا المعنى في حال غلب عليّ :
لست أنا ولست هو * فمن أنا ومن هو هو
فيا هو قل أنت أنا * ويا أنا هو أنت هو
لا وأنا ما هو أنا * لا هو ما هو هو
لو كان هو ما نظرت * أبصارنا به له
ما في الوجود غيرنا * أنا وهو وهو وهو
فمن لنا بنا لنا * كما له به له
( ديوان / 96 - ف ج 2 / 298 - ج 4 / 207 - ج 3 / 298 - ج 1 / 496 ) .
ومن كون الحق لسانه يقول في الديوان / 190 :
وإني وإن كنت المبلغ وحيه * إلى كل ذي سمع فلست بمرسل
ولكنني في رتبة القوم وارث * بحال وعقد ثم قول مفصل
وقل تابع إن شئت فالقول واحد * ولا تبتدع قولا فلست بأفضل