إذا جاءهم حق أتوا ينكرونه * فلا تضربوا للّه بالفكر أمثالا
وإن كان حقا ذلك المثل الذي * أتاهم به لم يعرفوا فيه إشكالا
وما كنت في ريب من أمر شهدته * وما كنت في زهدي وفخري مختالا
أجرر أذيالي كما قال عتبة * وما كل مختال يجرر أذيالا
ألم تدر أني في الجهاد مقدم * أصير أسد الغاب في الحرب أشبالا
إذا جئت بيت الحق جئت ملبيا * مهلّا وإن جئناه لم ندر إهلالا
وهل ترفع الأصوات إلا لغائب * بعيد وذو التقريب يهمس إجلالا
لما لم نر إلا التقليد ، ترجح عندنا أن نقلد هذا المسمى برسول ، والمسمى بأنه كلام اللّه ، وعملنا عليه تقليدا حتى كان الحق سمعنا وبصرنا ، فعلمنا الأشياء باللّه . فاشتغل بامتثال ما أمرك اللّه به من العمل بطاعته ، ومراقبة قلبك فيما يخطر فيه ، والحياء من اللّه ، والوقوف عند حدوده ، والانفراد به وإيثار جنابه ، حتى يكون الحق جميع قواك ، فتكون على بصيرة من أمرك ، وقد نصحتك ، فإذا كان الحق سمع العبد المؤمن وبصره ، كانت العزة للّه ، وكان العبد في هذا المقام عزيزا ، فإن من أسمائه تعالى المؤمن ، ألا ترى العبد في هذا المقام لا يمتنع عليه رؤية كل مبصر ولا مسموع ، ولا شيء مما تطلبه قوة من قوى هذا العبد ، لأن قواه هوية الحق ، وللّه العزة ، ويمتنع أن يدركه من ليست له هذه القوة من المخلوقين ، فيظهر الحق حتى يكون سمع العبد وبصره - هذا المسمى علم الذوق - فإنه لا يكون الحق شيئا من هذه الأدوات حتى تحترق بوجوده ، فيكون هو لا هي ، وقد ذقنا ذلك ووجدت الحرق حسا في ذكري للّه باللّه ، فكان هو ولم أكن أنا ، فأحسست بالحرق في لساني ، وتألمت لذلك الحرق تألما حسيا حيوانيا ، لحرق حسي قام بالعضو ، فكنت ذاكرا اللّه باللّه في تلك الحالة ست ساعات أو نحوها ، ثم أنبت اللّه لي لساني فذكرته بالحضور معه لا به ، فيكون هو أي قوة كانت ، وهو قوله : كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ، ومن لم يشاهد الحرق في قواه ويحسه وإلا فلا ذوق له ، وإنما ذلك توهم منه ، وهذا معنى قوله في الحجب الإلهية : - لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ؛ فأي قوة أراد الحق إحراقها من عبده حتى يحصل له العلم بالأمر من طريق الذوق ، برفع الحجاب الذي بين الإنسان من حيث تلك القوة وبين الحق ، فتحترق بنور الوجه ، فيسد بنفسه خلل تلك القوة ، فإن كان سمعه