تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
بالمؤمنين رؤوف رحيم - فيعلم عند ذلك أنه ما استغفر اللّه ، فإن استغفاره اللّه في ذلك الموطن يذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالاستغفار للّه في حقه ، فيجد اللّه عند ذلك توابا رحيما ، وقد ظلمت نفسي وجئت إلى قبره صلى اللّه عليه وسلم فرأيت الأمر على ما ذكرته ، وقضى اللّه حاجتي وانصرفت ، ولم يكن قصدي في ذلك المجيء إلى الرسول إلا هذا الهجير ، وهكذا تلوته عليه صلى اللّه عليه وسلم في زيارتي إياه عند قبره ، فكان القبول وانصرفت ، وذلك في سنة إحدى وستمائة . ( ف ج 4 / 193 ) .

تحصيل الشيخ لمقام الخلة :

انظر ما أثر عند الخليل إيثاره لجناب الحق من عداوة أبيه في اللّه تعالى ، فاللّه يجعلنا ممن آثر الحق على هواه ، وأن يجعل ذلك مناه ، فما أعظمها عندي من حسرة حيث لم نكن بهذه المثابة عند اللّه ، إذ قال لنا تعالى :
لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
حتى نكتفي بذكر عدواتهم للّه وإخراج الرسول ، فهنا ينبغي أن تسكب العبرات ، فالسعيد من وجد ذلك في نفسه ، فلم يدخل تحت هذا الخطاب ، وعلى قدر ما ينقصك من هذا الحال ينقصك من المعرفة باللّه ، ومن الوقت الذي فتح اللّه عليّ في هذا الطريق ، ما لقيت أحدا على هذا القدم فعرفته به ، وإن كان عليه في نفس الأمر ولكن ما عرفني اللّه به ، وربما عرضت له به فلم أجد عنده إلا النقيض ، لكني أعلم أن في الأرض عبادا لهم هذا المقام ، فالحمد للّه الذي فتح عليّ به ، ونرجو إن شاء اللّه البقاء عليه ، فإن أكثر أبواب المعرفة باللّه تحول بين هذا المقام وبين المؤمنين والعلماء ، فهو مقام غامض صعب التصور ، تقدح فيه معارف إلهية كثيرة ، ومتى لم يحصل لأحد هذا المقام ذوقا ، فاعلم أن بينه وبين من هو عدو للّه مناسبة ، ولتلك المناسبة لم يتبرأ منه إذا تبين له ، لأنه قبل التبيين يعذر ، ومن علامات صاحب هذا المقام - مقام الخلة - أن يقوم في العالم مقام الحق فيهم من شمول الرحمة ، فهو رحمة كله . ( ف ج 3 / 272 - ج 2 / 263 ) .
ألا إنني العبد المليك السميدع « 1 » * ولي منزل من رحمة اللّه أوسع ومن رحمة اللّه العظيم وجوده * وهذا غريب في العلوم فأجمعوا
هامش
( 1 ) السميدع : بفتح السين ، السيد الموطأ الأكناف .