صفة قدسية علوية * أعلمت أن لصدقي قدما
فاصرف الخاطر عن ظاهرها * واطلب الباطن حتى تعلما
ويقول رضي اللّه عنه :
جميل ولا يهوى جليّ ولا يرى * وتشهده الألباب من حيث لا تدري
ولا تدرك الأبصار منه سوى الذي * تنزهه عنه عقول ذوي الأمر
فإن قلت محجوب فلست بكاذب * وإن قلت مشهود فذاك الذي أدري
فما ثمّ محبوب سواه وإنما * سليمى وليلى والزيانب للستر
( ف ح 2 / 542 ) .
تجسد المعاني في الحب الإلهي :
لقد بلغ بي قوة الخيال أن كان حبي يجسد لي محبوبي من خارج لعيني ، كما كان يتجسد جبريل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلا أقدر أنظر إليه ، ويخاطبني وأصغي إليه وأفهم عنه ، ولقد تركني أياما لا أسيغ طعاما ، كلما قدمت لي المائدة ، يقف على حرفها وينظر إليّ ويقول لي بلسان أسمعه بأذني : - « تأكل وأنت تشاهدني ؟ » فأمتنع من الطعام ، ولا أجد جوعا وأمتلىء منه ، حتى سمنت وعبلت من نظري إليه ، فقام لي مقام الغذاء ، وكان أصحابي وأهل بيتي يتعجبون من سمني مع عدم الغذاء ، لأني كنت أبقى الأيام الكثيرة لا أذوق ذواقا ، ولا أجد جوعا ولا عطشا ، لكنه كان لا يبرح نصب عيني في قيامي وقعودي ، وحركتي وسكوني « 1 » . ( ف ح 2 / 325 ) .
من أذواق الشيخ عند زيارته قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
إذا جاء الظالم إلى الحق المشروع الذي بأيدينا اليوم ، فإن تجسد له في الصورة المحمدية ، فيعلم أنه من أصحاب هذا الذكر ، إما في النوم أو في اليقظة كيف كان ، وإن لم يتجسد له فما هو ذلك الرجل ، فإذا تجسد له فلا يخلو أن يستغفر اللّه هذا الظالم نفسه أو لا يستغفر اللّه ، فإن استغفر اللّه ولم ير صورة الرسول تستغفر له - فإنه
هامش
( 1 ) راجع أحوال الشيخ في المحبة في كتابنا « الحب والمحبة الإلهية » .