ولنا في هذا المعنى ذوقا في أول دخولي إلى الشام ، وجدت ميلا مجهولا مدة طويلة ، في قصة طويلة إلهية متخيلة في صورة جسدية ، فقلنا نخاطبها في ذلك الحال ولسانه :
أقول وعندي من هواك الذي عندي * مقالة من قال الحبيب له قل لي
ولما دخلت الشام خولطت في عقلي * فلم أر قبلي في الهوى عاشقا مثلي
عشقت وما أدري الذي قد عشقته * أخالقي المحبوب ؟ أم هو من شكلي ؟
ولا سمعت أذناي قط بذكره * فهل قال هذا عاشق غيرنا قبلي
( ف ج 2 / 323 ، 324 ) .
ومن أحب اللّه لجماله ، وليس جماله إلا ما يشهده من جمال العالم ، فإنه أوجده على صورته ، فمن أحب العالم لجماله فإنما أحب اللّه ، وليس للحق منزه ولا مجلى إلا العالم ، وهنا سر نبوي إلهي خصصت به من حضرة النبوة ، مع كوني لست بنبي وإني لوارث .
إني خصصت بسر ليس يعلمه * إلا أنا والذي في الشرع نتبعه
ذاك النبي رسول اللّه خير فتى * للّه نتبعه فيما يشرعه
( ف ج 4 / 269 ) .
لذلك نرى الشيخ رضي اللّه عنه ينبه على التجلي الصوري في الصورة الجمالية عند كتابته « ترجمان الأشواق » في مجلى « النظام » ابنة شيخه مكين الدين أبي شجاع زاهر بن رستم الأصفهاني رحمه اللّه ، فيقول رضي اللّه عنه : لم أزل فيما نظمناه في هذا الجزء على الإيماء إلى الواردات الإلهية والتنزلات الروحانية ، والمناسبات العلوية ، جريا على طريقتنا المثلى ، فإن الآخرة خير لنا من الأولى ، ولعلمها رضي اللّه عنها بما إليه أشير ، ولا ينبئك مثل خبير ، واللّه يعصم قارىء هذا الديوان من سبق خاطره إلى ما لا يليق بالنفوس الأبية ، والهمم العلية ، المتعلقة بالأمور السماوية ، آمين بعزة من لا رب غيره ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل .
وعلى الرغم من هذا التنبيه من الشيخ على ما يكنه وما يريده ، فقد وقع فيه من وقع « 1 » ، لذلك اضطر لشرح هذا الديوان بكتابه « ذخائر الأعلاق ) وفيه يقول : وكان
هامش
( 1 ) فإن المؤمن مرآة أخيه فلا يرى الناظر فيها إلا نفسه ، ولذلك ما ترجم مترجم عن الشيخ رضي اللّه عنه إلا عن نفسه .