سبب شرحي لهذه الأبيات ، أن الولد بدر الحبشي ، والولد إسماعيل بن سودكين سألاني في ذلك ، وهو أنهما سمعا بعض الفقهاء بمدينة حلب ، ينكر أن هذا من الأسرار الإلهية ، وأن الشيخ يتستر لكونه منسوبا إلى الصلاح والدين ، فشرعت في شرح ذلك ، وقرأ عليّ بعضه القاضي ابن العديم ، بحضرة جماعة من الفقهاء ، فلما سمعه ذلك المنكر الذي أنكره ، تاب إلى اللّه سبحانه وتعالى ، ورجع عن الإنكار على الفقراء وما يأتون به في أقاويلهم من الغزل والنسيب ، ويقصدون في ذلك الأسرار الإلهية ، فاستخرت اللّه تعالى تقييد هذه الأوراق ، وشرحت ما نظمته بمكة المشرفة من الأبيات الغزلية في حال اعتماري في رجب وشعبان ورمضان ، أشير بها إلى معارف ربانية ، وأنوار إلهية ، وأسرار روحانية ، وعلوم عقلية ، وتنبيهات شرعية ، وجعلت العبارة عن ذلك بلسان الغزل والتشبيب ، لتعشق النفوس بهذه العبارات ، فتتوفر الدواعي على الإصغاء إليها ، وهو لسان كل أديب ظريف ، روحاني لطيف ، وقد نبهت على المقصد في ذلك بأبيات وهي :
كلما أذكر من طلل * أو ربوع أو مغان كلما
وكذا إن قلت ها أو قلت يا * وألا إن جاء فيه أو أما
وكذا إن قلت هي أو قلت هو * أو همو أو هنّ جمعا أو هما
وكذا إن قلت قد أنجد لي * قدر في شعرنا أو أتهما
وكذا السحب إذا قلت بكت * وكذا الزهر إذا ما ابتسما
أو أنادي بحداة يمموا * بانة الحاجر أو ورق الحمى
أو بدور في خدور أفلت * أو شموس أو نبات أنجما
أو بروق أو رعود أو صبا * أو رياح أو جنوب أو سما
أو طريق أو عقيق أو نقا * أو جبال أو تلال أو رما
أو خليل أو رحيل أو ربى * أو رياض أو غياض أو حمى
أو نساء كاعبات نهّد * طالعات كشموس أو دما
كلما أذكره مما جرى * ذكره أو مثله إن تفهما
منه أسرار وأنوار جلت * أو علت جاء بها رب السما
لفؤادي أو فؤاد من له * مثل ما لي من شروط العلما