تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
حتى أخذت بثأري * وقمت أحمي ذماري أنا من نسل طيّء * السادة الكبار

ذوق الشيخ في المحبة الإلهية :

لقد أعطانا اللّه من المحبة الحظ الوافر إلا أنه قوانا عليه ، واللّه إني لأجد من الحب ما لو وضع في ظني على السماء لانفطرت ، وعلى النجوم لانكدرت ، وعلى الجبال لسيرت ، هذا ذوقي لها ، لكن قواني الحق فيها قوة من ورثته ، وهو رأس المحبين ، أني رأيت فيها في نفسي من العجائب ما لا يبلغه وصف واصف ، والحب على قدر التجلي ، والتجلي على قدر المعرفة ، ومنا طائفة نظرت إلى المثال الذي في خيالها من ذلك الموجود . الذي يظهر محبوبه فيه ، ويعاين وجود محبوبه ، وهو الاتصال به في خياله ، فيشاهده متصلا به اتصال لطف ، ألطف منه في عينه في الوجود الخارج ، فإنها في خياله ألطف منها في عينها وأجمل ، وهذا ألطف المحبة ، وصاحب هذا النعت لا يزال منعما لا يشكو الفراق ، ولنا في هذا النعت اليد الطولى بين المحبين ، وألطف ما في الحب ما وجدته ، وهو أن تجد عشقا مفرطا ، وهوى وشوقا مقلقا ، وغراما ونحولا ، وامتناع نوم ولذة بطعام ، ولا يدري فيمن ؟ ولا بمن ؟ ولا يتعين لك محبوبك ، وهذا ألطف ما وجدته ذوقا . ( ف ج 3 / 346 - ج 2 / 337 ) . ولما ذقنا هذا المقام قلنا فيه :
علقت بمن أهواه عشرين حجة * ولم أدر من أهوى ولم أعرف الصبرا
ولنا أيضا في هذا المعنى ذوقا ، فإنا لا نعبر إلا عما ذقناه .
علقت بمن أهواه من حيث لا أدري * ولا أدري من هذا الذي قال لا أدري فقد حرت في حالي وحارت خواطري * وقد حارت الحيرات فيّ وفي أمري فبينا أنا من بعد عشرين حجة * أترجم عن حب يعانقه سري ولم أدر من أهوى ولا أعرف اسمه * ولا أدري من هذا الذي ضمه صدري إلى أن بدا لي وجهها من نقابها * كمثل سحاب الليل أسفر عن بدر فقلت لهم من هذه ؟ قيل هذه * بنية عين القلب بنت أخي الصدر فكبرت إجلالا لها ولأصلها * فليلي بها أربى على ليلة القدر
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 145 | محمود محمود الغراب