أودعك اللّه كل أمن * من فزع الهول في المعاد
فيك المقام الكريم يزهو * فيك السعادات للعباد
فيك اليمين التي كستها * خطيئتي جدة السواد
ملتزم فيك من يلازم * هواه يسعد يوم التناد
ماتت نفوس شوقا إليها * من ألم الشوق والبعاد
من حزن ما نالها عليهم * قد لبست حلة الحداد
للّه نور على ذراها * من نوره للفؤاد بادي
وما يراه سوى حزين * قد كحل العين بالسهاد
يطوف سبعا في إثر سبع * من أول الليل للمنادي
بعبرة ما لها انقطاع * رهين وجد حلف اجتهاد
سمعته قال مستغيثا * من جانب الحجر آه فؤادي
قد انقضى ليلنا حثيثا * وما انقضى في الهوى مرادي
ويقول رضي اللّه عنه ، كنت ليلة في الطواف ، فطلبت قلبي فلم أجده ، فجهدت أن أجده ، فصعب عليّ الطواف بجسمي بقلب غير حاضر ، وداخلني الخوف ، فنزلت أطوف في الرمل وحدي وأقول وأبكي :
جسم يطوف وقلب ليس بالطائف * ذات تصد وذات ما لها صارف
هيهات هيهات ما اسم الزور يعجبني * قلبي له من خفايا فكره خائف
ثم وجدت لمحة برقت ، فدنوت من البيت وأنا أقول : أطوف طوافي بالمعاني :
فهتف لي هاتف خلف الستر فقال : * فغايتك الوصول إلى الغواني
فقلت : فكم من طائف ما نال إلا ؟ * فقال : عيانا في عيان من عيان
فقلت : فأنبئني بحظي منه وأصدق * فقال : كيانا في كيان من كيان
فقلت : فقد أودعته التوحيد عقدا * وكان يمينه بدل الجنان
فقال : ورب الراقصات بقاع سلع * ورب مثالث تتلو المثاني
لقد عاينته كالسلك فيه * فأبشر بالقبول وبالأماني
( ف ج 1 / 700 ) .