عاينا ذلك في المعارف الإلهية مشاهدة حين زرناه بالقلوب والأعمال بمكة ، التي لا تصح العمرة إلا بها . ( ف ج 1 / 733 ) .
صحة خبر زمزم :
خرّج الدارقطني من حديث جابر ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ماء زمزم لما شرب له ، وهذا الخبر صح عندي بالذوق ، فإني شربته لأمر فحصل لي . ( ف ج 1 / 758 ) .
حال الشيخ مع الكعبة :
ولقد نظرت يوما إلى الكعبة وهي تسألني الطواف بها ، وزمزم يسألني التضلع من مائه ، رغبة في الاتصال بالمؤمن ، سؤال نطق مسموع بالأذن ، فخفنا من الحجاب بهما - لعظيم مكانتهما من الحق - عما نحن عليه في أحوالنا ، من القرب الإلهي الذي يليق بذلك الموطن في معرفتنا ، فأنشدتهما مخاطبا ومعرفا بما هو الأمر عليه ، مترجما عن المؤمن الكامل :
يا كعبة اللّه ويا زمزمه * كم تسألاني الوصل صه ثم مه
إن كان وصلي بكما واقعا * فرحمة لا رغبة فيكمه
ما كعبة اللّه سوى ذاتنا * ذات ستارات التقى المعلمة
ما وسع الحق سماء ولا * أرض ولا كلم من كلمه
ولاح للقلب فقال اصطبر * فإنه قبلتنا المحكمة
منكم إلينا وإلى قلبكم * منا فيا بيتي ما أعظمه
فرض على كعبتنا حبكم * وحبنا فرض عليكم ومه
ما عظّم البيت على غيره * سواك يا عبدي بأن تلزمه
قد نوّر الكعبة تطوافكم * بها وأبيات الورى مظلمة
ما أصبر البيت على شركهم * لولاكم كان لهم مشأمة
لكنكم فيّ تواصيتمو * بالصبر تحقيقا وبالمرحمة
ما أعشق القلب بذاتي وما * أشده حبا وما أعلمه
وكانت بيني وبين الكعبة في زمان مجاورتي ، مراسلات وتوسلات ومعاتبة دائمة ، وقد ذكرت بعض ما كان بيني وبينها من المخاطبات في جزء سميناه « تاج الرسائل ومنهاج الوسائل » ، يحتوي فيما أظن على سبع رسائل أو ثماني ، من أجل السبعة الأشواط ، لكل