تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
عاينا ذلك في المعارف الإلهية مشاهدة حين زرناه بالقلوب والأعمال بمكة ، التي لا تصح العمرة إلا بها . ( ف ج 1 / 733 ) .

صحة خبر زمزم :

خرّج الدارقطني من حديث جابر ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ماء زمزم لما شرب له ، وهذا الخبر صح عندي بالذوق ، فإني شربته لأمر فحصل لي . ( ف ج 1 / 758 ) .

حال الشيخ مع الكعبة :

ولقد نظرت يوما إلى الكعبة وهي تسألني الطواف بها ، وزمزم يسألني التضلع من مائه ، رغبة في الاتصال بالمؤمن ، سؤال نطق مسموع بالأذن ، فخفنا من الحجاب بهما - لعظيم مكانتهما من الحق - عما نحن عليه في أحوالنا ، من القرب الإلهي الذي يليق بذلك الموطن في معرفتنا ، فأنشدتهما مخاطبا ومعرفا بما هو الأمر عليه ، مترجما عن المؤمن الكامل :
يا كعبة اللّه ويا زمزمه * كم تسألاني الوصل صه ثم مه إن كان وصلي بكما واقعا * فرحمة لا رغبة فيكمه ما كعبة اللّه سوى ذاتنا * ذات ستارات التقى المعلمة ما وسع الحق سماء ولا * أرض ولا كلم من كلمه ولاح للقلب فقال اصطبر * فإنه قبلتنا المحكمة منكم إلينا وإلى قلبكم * منا فيا بيتي ما أعظمه فرض على كعبتنا حبكم * وحبنا فرض عليكم ومه ما عظّم البيت على غيره * سواك يا عبدي بأن تلزمه قد نوّر الكعبة تطوافكم * بها وأبيات الورى مظلمة ما أصبر البيت على شركهم * لولاكم كان لهم مشأمة لكنكم فيّ تواصيتمو * بالصبر تحقيقا وبالمرحمة ما أعشق القلب بذاتي وما * أشده حبا وما أعلمه
وكانت بيني وبين الكعبة في زمان مجاورتي ، مراسلات وتوسلات ومعاتبة دائمة ، وقد ذكرت بعض ما كان بيني وبينها من المخاطبات في جزء سميناه « تاج الرسائل ومنهاج الوسائل » ، يحتوي فيما أظن على سبع رسائل أو ثماني ، من أجل السبعة الأشواط ، لكل