وكان يقرأ الفقه على شيوخه ، وكان ذا فطنة وذكاء ، فاتفق في ذلك الزمان أن امرأة غسلت ميتة ، فلما وصلت إلى فرجها ضربت بيدها على فرج الميتة ، وقالت : يا فرج ما كان أزناك ، فالتصقت يدها بالفرج والتحمت به ، فما استطاع أحد على إزالة يدها ، فسئل فقهاء المدينة : ما الحكم في ذلك ؟ فمن قائل بقطع يدها ، ومن قائل يقطع من بدن الميتة قدر ما مسكت عليه اليد ، وطال النزاع في ذلك بين الفقهاء ، أي حرمة أوجب علينا ؟
حرمة الميت فلا نقطع منه شيئا ، أو حرمة الحي فلا يقطع ، فقال لهم مالك : أرى أن الحكم في ذلك أن تجلد الغاسلة حد الفرية ، فإن كانت افترت فإن يدها تنطلق ، فجلدت الغاسلة حد الفرية فانطلقت يدها ، فتعجب الفقهاء من ذلك ، ونظروا مالكا من ذلك الوقت بعين التعظيم ، وألحقوه بالشيوخ ، كما كان عمر بن الخطاب يلحق عبد اللّه بن عباس بأهل بدر في التعظيم ، لعظم قدره في العلم ، ولما علمت أنا - بما ألقى اللّه في نفسي - أن اللّه غار على تلك الورقة ألا يطلع عليها أحد من خلق اللّه ، وأن ذلك سر خص اللّه به تلك المرأة ، قلت لها ما قلت ، فانفتحت يدها وابتلعت تلك الورقة .
( ف ج 3 / 60 ، المسامرات ج 1 ) .
جواب الحق لأهل المجالس والحديث :
إن جواب الحق لأهل المجالس والحديث ذقناه في المجالسة حديثا معنويا في غاية الإفهام ، معرّى عن الاحتمال والإجمال ، بل هو تفصيل محقق في عين واحدة ، وهو الذي يعوّل عليه . ( ف ج 2 / 48 ) .
سماع الشيخ لكلام الحق :
المشاهدة والكلام لا يجتمعان في غير التجلي البرزخي ، فإذا كلّم الحق العبد لم يشهده ، وهذا المقام الموسوي ذقته في الموضع الذي ذاقه موسى عليه السلام ، غير أني ذقته في بلة في الرمل على قدر الكف ، وذاقه موسى عليه السلام في حاجته وهي طلبه النار لأهله ، ففرحت حيث كانم ؟ ؟ ؟ . ( ف ج 1 / 609 ) .
إني سمعت كلام اللّه من أذني * من بلة قدر كفي ما بها باس
( ديوان / 440 ) وقال في الديوان / 410