تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
إذا النور من فارا ومن طور سيناء * أتى عاد نارا للكليم كما شاء فكلمه منه وكان لحاجة * رآها به فاسترسل الحال أشياء وأنشأ رب الوقت من حال من سعى * على أهله من خالص الصدق إنشاء وأما أنا من أجل أحمد لم أر * سوى بلة من قدر راحتنا ماء فلم يك ذاك القول إلا ببقعة * من الواد سماها لنا طور سيناء وأسمعني منها كلاما مقدّسا * صريحا فصحّ القول لم يك إيماء

من أحوال الشيخ في مكة :

[ اعتماره عن أبيه آدم عليه السلام : ]

اعتمار الشيخ عن أبيه آدم عليه السلام : إن نسب آدم عليه السلام يعطي سعادة ، ولقد رأيت ذلك ذوقا بمكة ، في عمرة اعتمرتها عن أبينا آدم عليه السلام ، فظهر لي ذلك في مبشرة ، رآها بعض الناس لنا وللجماعة التي أمرتهم في تلك الليلة بالاعتمار معي عن أبينا آدم ، رأى فيها من التقريب الإلهي وفتح أبواب السماء ، وعروج تلك الجماعة ، وتلقاهم الملأ الأعلى بالتأهيل والسهل والترحيب ، إلى أن بهت وذهل مما رأى ، فإن رحم آدم منا رحم مقطوعة ، عند أكثر الناس من أهل اللّه ، فكيف حال العامة في ذلك ؟ ولقد وصلتها بحمد اللّه ووصلت بسببي ، وجري فيها على سنني ، وكان عن توفيق إلهي لم أر لأحد في ذلك قدما أمشي على أثره فيها ، فحمدت اللّه على الإنعام ، وما اهتديت إلى ذلك إلا بالنسب الإلهي ، فإنه أبعد مناسبة وقد نفع ، وهو قوله تعالى في الحديث القدسي « وأرفع نسبي » وقد ذكر تعالى - وما تفطن الناس لقول اللّه تعالى في غير موضع - يا بني آدم يا بني آدم ، يذكّر ولا أحد ينتبه لهذه الأبوة والبنوة ، ولا يتذكر إلا أولوا الألباب ، جعلنا اللّه وإياكم ممن برّ أباه . ( ف ج 4 / 69 ) .

تحصيل الشيخ لأسرار إلهية في العمرة :

العمرة : - الزيارة ، وهي زيارات أهل السعادة للّه تعالى ، هنا بالقلوب والأعمال ، وفي الدار الآخرة بالذوات والأعيان ، وبين الزيارتين أي العمرتين ، حجب موانع بين الزائرين وبين أهليهم من أهل الجنان ، وفي حالة الدنيا بين المعتمرين وبين غيرهم ، فلا يدرك ما حصلوه في تلك الزيارة من الأسرار الإلهية والأنوار ، ما لو تجلى بشيء منها لأبصار من ليس لهم هذا المقام ، لأحرقهم وذهب بوجودهم ، فكان ذلك الستر رحمة بهم ، وقد