له : أريد أن أسألك عن حال كنت عليه في أيام حياتك في الدنيا ، قال : قل ، قلت :
بلغني أنك ما سميت السبتي إلا لكونك كنت تحترف كل سبت بقدر
ما تأكله في بقية الأسبوع ، فقال : الذي بلغك صحيح ، كذلك كان الأمر ، قلت له : فلم خصصت يوم السبت دون غيره من الأيام أيام الأسبوع ؟ فقال : نعم ما سألت ، ثم قال لي : بلغني أن اللّه ابتدأ خلق العالم يوم الأحد وفرغ منه يوم الجمعة ، فلما كان يوم السبت استلقى ووضع إحدى رجليه على الأخرى وقال : أنا الملك ، هذا بلغني في الأخبار وأنا في الحياة الدنيا ، فقلت : واللّه لأعملن على هذا ، فتفرغت لعبادة اللّه من يوم الأحد إلى آخر الستة الأيام ، لا أشتغل بشيء إلا بعبادته تعالى ، وأقول إنه تعالى كما اعتنى بنا في الأيام الستة ، فإني أتفرغ لعبادته فيها ولا أمزجها بشغل نفسي ، فإذا كان يوم السبت أتفرغ لنفسي وأتحصل لها ما يقوتها في باقي الأسبوع ، كما روينا من إلقاء إحدى رجليه على الأخرى وقوله أنا الملك - الحديث - ولهذا سمي يوم السبت ، والسبت الراحة ، ولهذا أخبر تعالى أنه ما مسه من لغوب فيما خلقه ، واللغوب الإعياء فهي راحة لا عن إعياء كما هي في حقنا ، وفتح اللّه لي في ذلك ، وسألته : من كان قطب الزمان في وقتك ؟ فقال : أنا ولا فخر ، فقلت له : كذلك وقع لي التعريف ، قال : صدقك من عرّفك ، فتعجبت من فطنته وقصده ، ثم قال لي : عن أمرك - يريد المفارقة - قلت له : ذلك إليك ، فسلم عليّ سلام محب وانصرف ، وكان بعض أصحابي والجماعة في انتظاري ، لكونهم كانوا يشتغلون عليّ بإحياء علوم الدين للغزالي رحمه اللّه ، فلما فرغت من ركعتي الطواف ، وجئت إليهم في المكان الذي أقعد فيه للناس ، قال لي رجل من أصحابي من المجاورين يقال له نبيل بن خزر بن خزرون السبتي من أهل سبتة ، رأيناك تكلم رجلا غريبا حسن الوجه وسيما ، لا نعرفه في المجاورين بمكة ، يكلمك ويحادثك في الطواف ، من كان ؟ ومن أين جاء ؟ ومتى جاء ؟ فسكت ولم أخبرهم بشيء من شأنه ، إلا بعض إخواني فإني أخبرتهم بقصته فتعجبوا لذلك . ( ف ج 1 / 638 - ج 4 / 11 ) .
وقد رأينا في الوقائع ممن تقدم جماعة غير قائلين بأمر ما ، فلما سمعوه منا قبلوه ولم ينكروه ، لارتفاع التهمة عنهم في أشكالهم وأمثالهم ( راجع كتاب التجليات للشيخ رضي اللّه عنه ) . ( ف ج 3 / 316 ) .
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 135
مساهمون: محمود محمود الغراب
ص١٣٥