اجتماع الشيخ بالأرواح المفارقة لأجسادها بعد الموت :
عملت أبياتا في تجسد الأرواح المفارقة لاجتماع أجسامها في الحياة الدنيا ، المسمى موتا ، وكنا رأينا منهم جماعة متجسدين ، من الأنبياء والملائكة والصالحين من الصحابة وغيرهم ، وهم يتجسدون في صور المعاني المتجسدة في صور المحسوسات .
فمنهم من تجسد لي بأرض * ومنهم من تجسد في الهواء
ومنهم من تجسد حيث كنا * ومنهم من تجسد في السماء
فيخبرنا ونخبره بعلم * ولكن لا نكون على السواء
فإني ثابت في كل عين * وهم لا يقدرون على البقاء
فهم يتصورن بكل شكل * كلون الماء من لون الإناء
( ف ح 1 / 755 ) .
ومن ذلك اجتماع الشيخ بأحمد السبتي ابن أمير المؤمنين هارون الرشيد :
كان يصوم ستة أيام من كل جمعة ويشتغل بالعبادة فيها ، فإذا كان يوم السبت احترف فيما يأكله بقية الأسبوع ، وبهذا سمي السبتي .
كنت يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة بمكة ، قد دخلت الطواف ، فرأيت رجلا حسن الهيئة ، له هيبة ووقار ، وهو يطوف بالبيت أمامي ، فصرفت نظري إليه عسى أعرفه ، فما عرفته في المجاورين ، ولم أر عليه علامة قادم من سفر ، لما كان عليه من الغضاضة والنضارة ، فرأيته يمر بين الرجلين المتلاصقين في الطواف ، ويعبر بينهما ولا يفصل بينهما ، ولا يشعران به ، فجعلت أتتبع بأقدامي مواضع وطآت أقدامه ، ما يرفع قدما إلا وضعت قدمي في موضع قدمه ، وذهني إليه وبصري معه لئلا يفوتني ، فكنت أمر بالرجلين المتلاصقين اللذين يمر هو بينهما ، فأجوزهما في أثره كما يجوزهما ، ولا أفصل بينهما ، فتعجبت من ذلك ، فلما أكمل أسبوعه وأراد الخروج مسكته ، وسلمت عليه ، فرد عليّ السلام وتبسم لي ، وأنا لا أصرف نظري عنه مخافة أن يفوتني ، فإني ما شككت فيه أنه روح تجسد ، وعلمت أن البصر يقيده ، فقلت له : إني أعلم أنك روح متجسد ، فقال لي :
صدقت ، فقلت له : فمن أنت يرحمك اللّه ؟ فقال : أنا السبتي بن هارون الرشيد ، فقلت