تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
هو يؤانسني إذ لاح لي ظل شخص ، فنهضت من فراشي إليه عسى أجد عنده فرجا ، فعانقني فتأملته ، فإذا به أبو عبد الرحمن السلمي « 1 » قد تجسدت لي روحه ، بعثه اللّه إليّ رحمة بي ، فقلت له : أراك في هذا المقام ، فقال : فيه قبضت وعليه مت ، فأنا فيه لا أبرح ، فذكرت له وحشتي فيه وعدم الأنيس ، فقال : الغريب مستوحش ، وبعد أن سبقت لك العناية الإلهية بالحصول في هذا المقام فاحمد اللّه ، ولمن يا أخي يحصل هذا ؟ ألا ترضى أن يكون الخضر صاحبك في هذا المقام ! ! وقد أنكر عليه موسى حاله مع ما شهد اللّه عنده بعدالته ، ومع هذا أنكر عليه ما جرى منه ، وما أراه سوى صورته ، فحاله رأى وعلى نفسه أنكر ، وأوقعه في ذلك سلطان الغيرة التي خص اللّه بها رسله ، ولو صبر لرأى ، فإنه كان قد أعد له ألف مسألة ، كلها جرت لموسى وكلها ينكرها على الخضر ، فقلت له : يا أبا عبد الرحمن لا أعرف لهذا المقام اسما أميزه به ، فقال لي : هذا يسمى مقام القربة فتحقق به ، فتحققت به فإذا به مقام عظيم . ( ف ج 2 / 260 ) .

تحصيل مقام الذلة والافتقار وهو أعلى مقامات القرب :

ما فرحت بشيء قط - مما وهبنيه الحق من المنح التي تقبلها الأكوان - فرحي بهذا المقام ، إذ حلاني به ربي ، وهو أعلى المقامات وأسناها ، وهو مقام كل ما سوى اللّه ، ولا يشعر به ، وليست العناية من اللّه ببعض عباده إلا أن يشهده هذا المقام من نفسه ، فما يزيد على العالم كله إلا بالعلم به حالا وذوقا ، ولا يجني أحد ثمرة الإيثار مثل ما يجنيها صاحب هذا المقام ، فإن ثمرة الإيثار على قدر من تؤثره على نفسك ، والذي تؤثره على نفسك هنا إنما هو الحق . ( ف ج 4 / 41 ) .
هامش
( 1 ) اثنان كلاهما أبو عبد الرحمن السلمي ، الأول هو مقرىء الكوفة وعالمها ، عبد اللّه بن حبيب بن ربيعة الكوفي ، قرأ على عثمان وعلي وابن مسعود وسمع منهم ومن عمر ، وتصدر للإقراء في خلافة عثمان إلى أن مات في سنة ثلاث وسبعين أو بعدها ، في إمرة بشر بن مروان على العراق - تذكرة الحافظ الذهبي . والثاني وأظنه المقصود هنا ، هو محمد بن الحسين بن موسى السلمي المتوفى سنة 412 ه ، وله مصنفات كثيرة في التصوف ، منها طبقات الأولياء ، ومناهج العارفين ، وجوامع آداب الصوفية ، وغيرها ( راجع ص 30 عن إجازة عبد الرحمن السلمي للشيخ ) .
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 133 | محمود محمود الغراب