القائمة العظمى التي هي أعم القوائم ، والقائمة التي على يساري قائمة الشدة والقهر ، فحاملها لا يعلم غير ذلك ، والقائمة الرابعة التي تقابلني أفاضت عليها القائمة التي أنا فيها مما هي عليه ، فظهرت بصورتها ، فهي نور وظلمة وفيها رحمة وشدة .
( ف ج 1 / 603 - ج 3 / 431 ) .
رؤية الشيخ للكنز الذي تحت العرش وهو آدم عليه السلام :
اعلم أن العرش قد جعل اللّه له قوائم نورانية ، لا أدري كم هي ؟ لكني أشهدتها ، ونورها يشبه نور البرق ، ومع هذا فرأيت له ظلا ، فيه من الراحة ما لا يقدر قدرها ، وذلك الظل ظل مقعر هذا العرش ، يحجب نور المستوي الذي هو الرحمن ، ورأيت الكنز الذي تحت العرش ، الذي خرجت منه لفظة « لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم » ، فإذا الكنز آدم صلوات اللّه عليه ، ورأيت تحته كنوزا كثيرة أعرفها ، ورأيت طيورا حسنة تطير في زواياه ، فرأيت فيها طائرا من أحسن الطيور ، فسلّم علي ، فألقي لي فيه أن آخذه صحبتي إلى بلاد الشرق ، وكنت بمدينة مراكش حين كشف لي عن هذا كله ، فقلت : ومن هو ؟
قيل لي : محمد الحصار بمدينة فاس ، سأل اللّه الرحلة إلى بلاد الشرق فخذه معك ، فقلت : السمع والطاعة ، فقلت له وهو عين ذلك الطائر : تكون صحبتي إن شاء اللّه ، فلما جئت إلى مدينة فاس سألت عنه فجاءني ، فقلت له : هل سألت اللّه في حاجة ؟
فقال : نعم سألته أن يحملني إلى بلاد الشرق ، فقيل لي : إن فلانا يحملك ، وأنا أنتظرك من ذلك الزمان ، فأخذته صحبتي سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، وأوصلته إلى الديار المصرية ، ومات بها رحمه اللّه . ( ف ج 2 / 436 ) .
تحصيل الشيخ لمقام القربة الذي بين الصديقية والنبوة عام 597 ه :
هذا المقام السني ، كلما زاد العبد فيه علما ، زاد إيضاحا وكشفا واتساعا وانشراحا ، وتنزها في الوجوه التي سفرت من براقعها ، وظهرت من وراء ستورها وكللها ، فارتفع الضيق والحرج ، وشوهد الكمال في النقص ، ولما حصلت في هذا المقام السني ، قلت مشيرا ومنبها :