رؤية الشيخ أن الحق صورة كل شيء :
أنوار المولدات تعطي أن الحق صورة كل شيء في نفس الأمر ، فمن علمه وكشفه بهذا النور كان من أهل الاختصاص ، فهو يرى الأشياء أعيانا بصورة حقية ، وقد ذقته ، والحمد للّه على ذلك ، وهو ناتج عن فتوح المكاشفة ، فسبحان الظاهر الذي لا يخفى ، وسبحان الخفي الذي لا يظهر ، حجب الخلق به عن معرفته ، وأعماهم بشدة ظهوره ، فهم منكرون مقرون ، مترددون حائرون ، مصيبون مخطئون ، والحمد للّه الذي منّ علينا بمثل هذه المشاهد ، وجلا لأبصارنا هذه الحقائق ، فلم تقع لنا عين إلا عليه ، ولا كان منا استناد إلا إليه ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، ومن أراد أن يعرف حقيقة ما أومأت إليه في هذه المسألة ، فلينظر في خيال الستارة وصوره ، ومن الناطق في تلك الصور عند الصبيان الصغار ، الذين بعدوا عن حجاب الستارة المضروبة بينهم وبين اللاعب بتلك الأشخاص والناطق فيها ، فالأمر كذلك في صور العالم ، والناس أكثرهم أولئك الصغار الذين فرضناهم ، فتعرف من أين أتي عليهم ؟ فالصغار في ذلك المجلس يفرحون ويطربون ، والغافلون يتخذونه لهوا ولعبا ، والعلماء يعتبرون ويعلمون أن اللّه ما نصب هذا إلا مثلا ، فأمر العالم مع اللّه مثل هذه الصور مع محركها ، والستارة حجاب سر القدر المحكّم في الخلائق ، وهذا لا يعلمه إلا من نوّر اللّه بصيرته ، وهو مخصوص بمن حاله الخشية مع الأنفاس ، وهو مقام عزيز ، لأنه لا يكون إلا لمن يستصحبه التجلي دائما - راجع علوم الشيخ . ( ف ج 2 / 487 - ج 3 / 68 - ج 2 / 487 ) .
إيراد الكبير على الصغير :
لما دخلت المنزل الذي وقع لي فيه التجلي ، في النور الذي لا شعاع له ، فرأيته علما ، ورأيت نفسي ، ورأيت جميع الأشياء بنفسي ، وبما تحمله في ذواتها من الأنوار التي تعطيها حقائقهم ، لا من نور زائد على ذلك ، فرأيت مشهدا عظيما حسيّا لا عقليا ، وصورة حقية لا معنى ، ظهر في هذا التجلي اتساع الصغير لدخول الكبير فيه ، مع بقاء الصغير على صغره والكبير على كبره ، كالجمل يلج في سمّ الخياط ، يشاهد ذلك حسا لا خيالا ، وقد وسعه ولا تدري كيف ، ولا تنكر ما تراه ، فسبحان من تعالى عن إدراك ما تكيفه العقول ، وفضّل إدراك البصر عليها ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، فأظهر عجز العقول بهذا