تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
كنطق الإنسان ، كما أن الروح إذا تجسد في صورة البشر ، تكلم بكلام البشر لحكم الصورة عليه ، وليس في قوة الروحاني أن يتكلم بكلام غير الصورة التي يظهر فيها ، بخلاف الإنسان وهو في غير صورة الإنسان . وطريقة أخرى ، وهي أن يشكل الهواء الحاف به على أي صورة شاء ، ويكون الشخص باطن تلك الصورة ، فيقع الإدراك على تلك الصورة الهوائية المشكلة في الصورة التي أراد أن يظهر فيها ، ولكن إن وقع من تلك الصورة نطق ، فلا يقع إلا بلسانه المعروف عند الرائي ، فيسمع النغمة فيعرفها ، ويرى الصورة فينكرها ، لا يتمكن لمن هذه حالته أن يزول عن نغمته ، وهذه قوة الجن لمن يعرفهم ، فإنهم يظهرون فيما شاؤوه من الصور ، والنغمة منهم نغمة جن ، لا يقدرون على أكثر من ذلك ، فمن عرف النغمات لم تلبّس عليه صورة أصلا ، وقليل من يعرف ذلك ، وطريقة أخرى في التحول في الصورة ، وهي أن تبقى صورة هذا الشخص على ما كانت عليه ، ويلبس نفسه صورة روحاني تجسد ذلك الروحاني في أي صورة شاء هذا الشخص أن يظهر للرائي فيها ، ويغيب هذا الشخص في تلك الصورة ، وهي عليه كالهواء الحاف به ، فتقع في عين الرائي على تلك الصورة ، كل ذلك بتقدير العزيز العليم . ( ف ج 2 / 620 ) .

رؤية الشيخ لجميع الأنبياء وجميع المؤمنين ، ووراثته للأنبياء :

لما حللت مقام القلب إدريسا * ولم أجد فيه تخييلا وتلبيسا حللت من مشكلات العلم ما انعقدت * فكل ذي علة بشرحها يوسى ورثت منه النبي المصطفى وكذا * مع الذي عندنا من روحه عيسى وآدم ثم إبراهيم والدنا * وداود والكليم المجتبى موسى
اعلم أن من رحمة اللّه بخلقه أن جعل على قدم كل نبي وليا وارثا له فما زاد ، فلا بد أن يكون في كل عصر مائة ألف ولي وأربعة وعشرون ألف ولي ، على عدد الأنبياء وأكثر من ذلك ، روينا عن الخضر أنه قال : ما من يوم حدثت فيه نفسي ، أنه ما بقي ولي للّه في الأرض إلا قد رأيته واجتمعت به ، فلا بد لي أن أجتمع في ذلك اليوم مع ولي للّه لم أكن عرفته قبل ذلك ، وروينا عنه أنه قال : اجتمعت بشخص يوما لم أعرفه فقال لي : يا خضر سلام عليك ، فقلت له : من أين عرفتني ؟ فقال لي : إن اللّه عرفني بك ، فعلمت أن للّه
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 126 | محمود محمود الغراب