تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
إلى أن علا السبع السماوات قاصدا * إلى بيته المعمور بالملأ الأعلى إلى السدرة العليا وكرسيّه الأحمى * إلى عرشه الأسنى إلى المستوى الأزهى إلى سبحات الوجه حين تقشّعت * سحاب العمى عن عين مقلته النجلا
( ف ح 3 / 343 ) . يراجع إسراء الشيخ وعروجه في كتابنا - الخيال - يضاف إلى ذلك قوله : اعلم أنه لما وصلت إلى منزل القواصم ، في وقت معراجي الذي عرج بي ليريني من آياته سبحانه ما شاء ومعي الملك ، قرعت بابه ، فسمعت من خلف الباب قائلا : من الذي يقرع باب هذا المنزل المجهول الذي لا يعرف إلا بتعريف اللّه ؟ فقال الملك : عبد الحضرة ، عبدك محمد بن نور ، ففتح فدخلت فيه فعرفني الحق جميع ما فيه ، ولكن بعد سنين من شهودي إياه ، فكان ذلك شهودا صوريا من غير تعريف ، ثم بعد ذلك وقع التعريف به ، ولما عرفني بأنه منزل مجهول قصم ظهري ، ولما وقع التعريف به رأيته كله قواصم ، إلا أن يعصم اللّه مما رأيت ، فخفت فسكن اللّه روعي بما جلّى لي ، فرأيت في هذا المنزل تحول الصور الحسية في الصور الجسمية ، كما يتشكل الروحانيون في الصور ، فتخيلت أن تلك الصور الأول ذهبت ، فحققت النظر فيها فلم أدركها حتى أعطيت القوة عليها ، فتحولت فأدركت المطلوب ، فإذا هو على نوعين في التحول : النوع الواحد أن تعطى قوة تؤثر بها في عين الرائي ما شئته من الصور ، التي تحب أن تظهر له فيها ، فلا يراك إلا عليها ، وأنت في نفسك على صورتك ما تغيرت ، لا في جوهرك ولا في صورتك ، إلا أنه لا بد أن تحضر تلك الصورة التي تريد أن تظهر للرائي فيها في خيالك ، فيدركها بصر الرائي في خيالك كما تخيلتها ، ويحجبه ذلك النظر في الوقت عن إدراك صورتك المعهودة ، هذا طريق ، وطريقة أخرى يتضمنها هذا المنزل ، وذلك أن الصورة التي أنت عليها عرض في جوهرك ، فيزيل اللّه ذلك العرض ويلبسك ما أردت أن تظهر به من صور الأعراض ، من حية أو أسد أو شخص آخر إنساني ، وجوهرك باق ، وروحك المدبر جوهرك على ما هو عليه من العقل وجميع القوى ، فالصورة صورة حيوان أو نبات أو جماد ، والعقل عقل إنسان ، وهو متمكن من النطق والكلام ، فإن شاء تكلم ، وإن شاء لم يتكلم ، بأي لسان شاء الحق أن ينطقه به ، فحكمه حكم عين الصورة في المعهود . ومن هذا الباب يعرف نطق الجمادات والنبات والحيوان ، وهي على صورها وتسمعها