بين جنبيه ، ولم يقل في صدره ولا بين عينيه ولا في قلبه ، فإن تلك رتبة النبي لا رتبة الولي .
( ف ج 2 / 194 - ج 3 / 94 ، 14 ) .
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
هذه الآية تليت علينا تلاوة تنزل إلهي من أول السورة إلى قوله
زَنِيمٍ
عرفنا الحق في هذه التلاوة المنزلة من عند اللّه ، في المبشرة التي أبقى اللّه علينا من الوحي النبوي ، وراثة نبوية للّه الحمد ، ورثته فيها من قوله
وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
وفي قوله
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ
وقوله :
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا
فشكرت اللّه إلى ما حققني به من حقائق الورث النبوي ، وأرجو أن أكون ممن لا ينطق عن هوى نفسه ، جعلنا اللّه منهم ، فإن ذلك هو عين العصمة الإلهية . ( ف ج 4 / 178 ) .
سورة الشيخ من القرآن :
لكل شخص من القرآن سورته * وسورتي من كتاب اللّه تنزيل
أتى بها الملأ العلوي يقدمه * عند التنزّل ميكال وجبريل
أتى بها تنثني لينا معاطفها * وفي جوانبها هدي وتضليل
إذا نظرت ترى في آيها عجبا * نار ونور وتنزيه وتمثيل
بكر النواظر في أجفانها دعج * لم يقترع طرفها بكحله الميل
تجلت لنا هذه السورة بمدينة حلب وقيل لي لما رأيتها : هذه سورة لم يطمثها إنس ولا جان ؛ فرأيت لها ومنها ميلا عظيما إلى جانبي ، وقد مثلت لي في شبه هذا المنزل الذي كنت دخلته قبل ذلك ثم قيل لي : هي خالصة لك من دون المؤمنين ؛ فلما قيل لي ذلك فهمت الإشارة وعلمت أنها ذاتي وعين صورتي لا غيري ، فإنه ما لموجود شيء مخلص له ليس لغيره - قديمه وحديثه - إلا ذاته خاصة ، فقلت : ها أنا ذا ، فعلمت عند ذلك معنى التخليص وعلمت ما تلي علي فيما أنزل علي من القرآن عند التلاوة ، وذلك أنه لما نزل الإلهام بتلاوة سورة الإخلاص رزقت عين الفهم في تسميتها بهذا الاسم دون غيرها من السور ، فإنها كلها نسب اللّه وصفته ، وهي عين مجموع العالم ، ففهمت الإشارة بها في أنّ العالم مع كونه هو الحق المبين من حيث مجموعه لا من حيث جزء منه ، فتخلص النسب للّه من حيث ذاته ، فهذا المجموع هو في الحق عين واحدة ، وهو في العالم عين الحق المبين
( ف ج 3 / 181 )