عليه سنة إحدى وتسعين وخمسمائة ، نصر المؤمنين على الكفار قبل وقوعه ، بمدينة فاس من بلاد المغرب . ( ف ح 3 / 140 ) .
ذوق الشيخ إرثا من النبي صلى اللّه عليه وسلم من قوله واجعلني نورا :
منزل سرّ صدق فيه بعض العارفين ، فرأى نوره كيف ينبعث من جوانب ذلك المنزل ، وهو من الحضرات المحمدية ، وهو منزل من منازل التوحيد والأنوار ، أدخلنيه اللّه تعالى مرتين ، وفي هذا المنزل صرت نورا كما قال صلى اللّه عليه وسلم في دعائه : واجعلني نورا ، ومن هذا المنزل علمت الفرقان بين الأجسام والأجساد ، فالأجسام هي هذه المعروفة في العموم ، لطيفها وشفافها وكثيفها ، ما يرى منها وما لا يرى ، والأجساد هي ما يظهر فيها الأرواح في اليقظة الممثلة في صور الأجسام ، وما يدركه النائم في نومه من الصور المشبهة بالأجسام فيما يعطيه الحس ، وهي في نفسها ليست بالأجسام ، ولما أعطيت هذا المنزل سنة إحدى وتسعين وخمسمائة ، وأقمت فيه ، شبّه لي بالماء في النهر لا يتميّز فيه صورة ، بل هو عين الماء لا غير ، فإذا حصل ما حصل منه في الأواني ، تعين عند ذلك ماء الجب من ماء الجرة من ماء الكوز ، وظهر فيه شكل إنائه ولون إنائه ، فحكمت عليه الأواني بالتجزي والأشكال ، مع علمك أن عين ما لم يظهر فيه شكل إذا كان في النهر ، عين ما ظهر إذا لم يكن فيه .
( ف ح 3 / 186 ، 187 ) .
رجال الغيب :
يعلم صاحب الكشف أن أي واحد أو جماعة قلّت أو كثرت ، لا بد أن يكون معهم من رجال الغيب واحد عندما يتحدثون ، فذلك الواحد ينقل أخبارهم في العالم ، ويجد ذلك الناس في نفوسهم في العالم ، يجتمع جماعة في خلوة أو يحدث الرجل نفسه بحديث لا يعلم به إلا اللّه ، فيخرج أو تخرج تلك الجماعة فتسمعه في الناس ، والناس يتحدثون به ، ولقد عملت أبياتا ، من الشعر بمقصورة ابن مثنى بشرقي جامع تونس من بلاد أفريقية ، عند صلاة العصر في يوم معلوم معين بالتاريخ عندي بمدينة تونس ، فجئت إشبيلية وبينهما مسيرة ثلاثة أشهر للقافلة ، فاجتمع بي إنسان لا يعرفني فأنشدني بحكم الاتفاق تلك الأبيات عينها ، ولم أكن كتبتها لأحد ، فقلت له : لمن هذه الأبيات ؟ فقال لي : لمحمد بن العربي وسماني ، فقلت له : ومتى حفظتها ؟ فذكر لي التاريخ الذي عملتها فيه والزمان ،