تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
لكل شخص من القرآن سورته * وسورتي عندما أتلو لإيلاف
( ف ح 4 / 275 )

وراثة الشيخ للنبي صلى اللّه عليه وسلم للرؤية من خلفه وذوقه للتنزيل قرآنا وفرقانا :

من أدرجت النبوة بين جنبيه وجاءه القرآن فاستقر في صدره عن ظهر غيب ، أعطي الرؤية من خلفه كما أعطيها من أمامه ، إذ كان القرآن لا ينزل إلا مواجهة ، فهو للنبي صلى اللّه عليه وسلم من وجهين ، وجه معتاد ، ووجه غير معتاد ، وهو للوارث من وجه غير معتاد ، فسميّ ظهرا بحكم الأصل ، وهو وجه بحكم الفرع ، ولما ذقنا ذلك لم نر لأنفسنا تمييز جهة من غيرها ، وجاءنا بغتة ، فما عرفنا الأمر كيف هو إلا بعد ذلك ، فمن وقف مع القرآن من حيث هو قرآن ، كان ذا عين واحدة أحدية الجمع ، ومن وقف معه من حيث ما هو مجموع ، كان في حقه فرقانا ، فشاهد الظهر والبطن والحد والمطلع فقال : لكل آية ظهر وبطن وحد ومطلع ، وذلك الآخر لا يقول بهذا ، والذوق مختلف ، ولما ذقنا هذا الآخر كان التنزل فرقانيا ، فقلنا : هذا حلال وهذا حرام وهذا مباح ، وتنوعت المشارب ، واختلفت المذاهب ، وتميزت المراتب ، وظهرت الأسماء الإلهية والآثار الكونية . ( ف ج 3 / 94 ) . واعلم أن النور الذي بين يديك هو النور الذي تقتدي به ، والنور الذي من خلفك هو النور الذي يسعى بين يدي من يقتدي بك ، ويتبعك على مدرجتك ، وبذلك النور يرى به الداعي إلى اللّه من خلفه مثل ما يرى من بين يديه ، واعلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كله وجه بلا قفا ، فإنه قال صلى اللّه عليه وسلم : « إني أراكم من خلف ظهري » فأثبت الرؤيا لحاله ومقامه ، فثبتت الوجهية له ، وذكر الخلف والظهر لبشريته ، فإنهم ما يرون رؤيته ويرون خلفه وظهره ، وهذا مقام نلته وورثته صلى اللّه عليه وسلم في هذا المقام ، سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بمدينة فاس ، في صلاة العصر ، وأنا أصلي بجماعة بالمسجد الأزهر بجانب عين الجبل ، فرأيته نورا يكاد يكون أكشف من الذي بين يدي ، غير أني لما رأيته زال عني حكم الخلف ، وما رأيت لي ظهرا ولا قفا ، ولم أفرق في تلك الرؤية بين جهاتي ، بل كنت مثل الأكرة ، لا أعقل لنفسي جهة إلا بالفرض لا بالوجود ، وكان الأمر كما شاهدته ، مع أنه كان تقدم لي قبل ذلك كشف الأشياء في عرض حائط قبلتي ، وهذا كشف لا يشبه هذا الكشف ، وكنت إذا