وجود مثل هذه الزيادة ، فيعرف العارف من أين صدرت . ( ف ح 2 / 693 ) .
البشرى للشيخ في الحياة الدنيا :
لا بد لكل مقرّب عند اللّه من أمر يختص به ، فيضع الحق كنفه عليه وهو عموم رحمته به ، فذلك محل تحصيل ما يختص به ، كانت القيامة لهذا العبد حيث كانت ، لأنه من عباد اللّه من تعجل له قيامته ، فيرى ما يؤول إليه أمره في الدار الآخرة ، وهي البشرى التي للمؤمن في الحياة الدنيا ، وقد رأيناها ذوقا وكان لنا فيها مواقف ، منها في ليلة واحدة مائة موقف بأخذ ورجوع ، لو قسمت تلك الليلة على قدر الوقوف ما وسعته ، وذلك بمدينة فاس سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة ، أشاهد في كل موقف من اتساع الرحمة ما لا يمكنني النطق به . ( ف ج 4 / 153 ) .
عتاب الحق للشيخ في سر أذاعه :
لقد سمعت أذناي ما لا أبثه * وقد جاءني الأمر الذي لا يخالف
فقلت له سمعا إلهي وطاعة * وقد كان لي فيما ذكرت مواقف
اعلم أن الأسرار التي يمنحها الحق عباده من أهل هذه الطريقة على قسمين : منها أسرار تعطيك بذاتها أن تظهرها في الأكوان ، من غير حرج في ذلك عليك ، ولا تحتاج في إظهارها للغير إلى إذن إلهي ، وأسرار لا تعطيك بذاتها هذا الحكم ، وهي على قسمين :
قسم منها يحتاج في إظهاره إلى إذن إلهي ، فإن أظهرته من غير إذن قوبلت ، ووقع الحرج والجناح عليك في إظهاره ، وقد وقع لي مثل هذا ، ولكن بحمد اللّه قوبلت بالعتاب لا بالعقاب ، رحمة من اللّه بي وعناية ، وأسرار أخر لا يعطيها الحق لأحد بواسطة ، فلو طلبت الإذن فيها - إذا أطلعك الحق عليها - أن توصلها ما أذن لك ، فإنها أذواق لا تعرفها من غيرك بمجرد العبارة عنها ، فإنها مما ينفرد الحق بإيصالها من الحق إلى العبد ، كما يفعل بالأحوال ، فلو رام أحد أن يعبر عن الشوق الذي يجده إلى من اشتاق إليه ما أطاق ذلك ، ولا وصل إلى فهم الآخر منه شيء ، إلا أن يقوم الشوق به مثل ما قام بصاحبه ، فيعرف عند ذلك حقيقة مسمى هذا اللفظ ، وكذلك ما في معناه ، فعلوم الأذواق لا تنقال ولا تنحكي ، ولا يعرفها إلا من ذاقها ، وليس في الإمكان أن يبلغها من ذاقها إلى من لم يذقها ،