تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وهل يجوز ما طبعه أمر ما أن يزال عنه طبعه مع بقاء عينه وذاته ؟ فإن في هذا العلم زل كثير ، وجهل ممن أثبت ذلك ونفاه ، وكلتا الطريقتين غير محمودتين ، ولا صحيحتين ، وكل واحد منهما أثبته من غير وجهه ، ونفاه من غير وجهه ، قال تعالى :
يا نارُ كُونِي بَرْداً
وشبه هذا ، ثم جئت البيت الخامس ، فرأيت فيه ثلاث خزائن ، الخزانة الأولى عليها سبعة أقفال ، القفل الأول والثاني والثالث والرابع لكل واحد منها مفتاحان ، والخامس والسادس لكل واحد مفتاح ، والسابع لا مفتاح له ، تحوي هذه المفاتيح على مائة وثلاث عشرة حركة ، ففتحتها فإذا فيها علوم الحس والمحسوس ، والخيال والمتخيل ، والفكر وما يفكر فيه ، والحافظ والمحفوظ ، والعقل والمعقول ، وجميع القوى التي تدرك بها العلوم ، ومعرفة الجماعات والأنوار ، واستشرافات ومجاري الأرواح في طرق السماوات ، ومجاري الطبيعة في الحيوانات والنبات والجماد ، وما يختص به عالم الأنفاس من العلوم ، ويقف على نفس الرحمن الذي أتى من قبل اليمن إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم جئت الخزانة الثانية ، فرأيت عليها ثلاثة أقفال ، على الأول والثالث مفتاح مفتاح ، وعلى الثاني مفتاحان ، تحوي هذه المفاتيح على أربعين حركة ، ففتحتها فإذا فيها علم الأسباب العامة في الوجود ، والخاصة بأهل اللّه ، وأسباب النزول المضافة إلى اللّه التي يعتمد عليها ، ويوصل إلى اللّه من يعتمد عليها ، وطرد من يتركها من باب اللّه ومن سعادته ، وهي علوم شريفة ، زهد فيها أكثر الناس فشقي ، واستعملها بعض الناس فسعد ، وتحوي على علم الشرائع المنزلة ، لا علم الشريعة الحكمية ، ثم جئت الخزانة الثالثة ، فرأيت عليها خمسة أقفال ، القفل الأول عليه مفتاح ، وكذلك بقية الأقفال ، وتحوي أقفالها على أربعمائة وأربع وثلاثين حركة ، ففتحتها فإذا فيها صور علوم الالتفاف ، التفاف الأرواح بالأجساد ، والتفاف أرواح المحبين والمحبوبين ، والتفاف الساقين ، والتفاف اللام بالألف ، ومعنى قوله
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ
والتفاف المتضايفين ، وهذه كلها علوم الارتباطات رب ومربوب ، وإله ومألوه ، وقادر ومقدور ، وعالم ومعلوم ، فهذه الخزانة تتضمن جميع العلوم ، فهذا قد ذكرنا جميع ما يحويه هذا المنزل : ( منزل الهلاك للهوى والنفس من المقام الموسوي ) من خزائن العلوم ، قال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
غير أني تركت عند الدخول إلى هذا المنزل بيتا واحدا في دهليز هذا المنزل ، لا يفتح لكل أحد ، وقد فتح لي