ودخلته وعرفت ما فيه ، وهو يتضمن ويخزن فيه جميع مفاتيح الخزائن كلها ، التي تضمنتها هذه المنازل التي في هذا الكتاب « الفتوحات المكية » وهو يحوي على أمور جليلة ، وللعارف به تحقق في إيجاد الكائنات عنه . ( ف ج 2 / 582 ، 583 ) .
[ عود إلى أذواقه وأحواله رضي الله عنه ]
مشاهدة الشيخ للملائكة :
قال تعالى :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ
وقال تعالى :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
وينتج هذا الذكر لصاحبه مشاهدة الحق عند قوله وقبوله له ، ومن شاهد الحفظة فمن هذا المقام شهدهم ، ولما أشهدنيهم الحق تعالى تعذبت بشهودهم ، ولم أتعذب بشهود الحق ، فلم أزل أسأل اللّه له في حجبهم عني فلا أبصرهم ولا أكلمهم ، ففعل اللّه معي ذلك وسترهم عن عيني . ( ف ج 4 / 188 ) .
سريان الحال في الغير :
قد رأيناه لبعض شيوخنا ، جاء لأقوام من العامة فيقول لي : هذا شخص عنده استعداد ، فيقرب منه ، فإذا لمسه أو ضربه بصدره في ظهره قاصدا أن يهبه ما أراد ، سرى فيه ذلك الحال من ساعته ، وخرج مما كان فيه وانقطع إلى ربه ، ولما دخلت منزل الأرض الواسعة وأنا بتونس ، وقعت مني صيحة ما لي بها علم أنها وقعت مني ، غير أنه ما بقي أحد ممن سمعها إلا سقط مغشيا عليه ، ومن كان على سطح الدار من نساء الجيران مستشرقا علينا غشي عليه ، ومنهن من سقط من السطوح إلى صحن الدار على علوها ، وما أصابه بأس ، وكنت أول من أفاق ، وكنا في صلاة خلف إمام ، فما رأيت أحدا إلا صاعقا ، فبعد حين أفاقوا ، فقلت : ما شأنكم ؟ فقالوا : أنت ما شأنك ؟ لقد صحت صيحة أثرت ما ترى في الجماعة ، فقلت : واللّه ما عندي خبر أني صحت « 1 » . ( ف ح 1 / 227 ، 173 ) .
اطلاع الشيخ على بعض الأحداث الكونية قبل وقوعها :
ومن منزل مبايعة النبات القطب ، صاحب الوقت في كل زمان « 2 » ، علمنا حين وقفنا
هامش
( 1 ) شرح هذا الحال : راجع التدبيرات الإلهية الباب الرابع من السابع عشر وهو الباب الحادي والعشرون ص 223 - 225 . وفي الصحيح : حديث جابر بن عبد اللّه وبعيره ، وحديث أبي طلحة وفرسه .
( 2 ) راجع الفتوحات ج 3 ص 14 .