الجلود في جهنم ، وعلم تبديلها من أي حضرة تبدل ، وهو مشهد عظيم ، فإن التبديل قد ورد النص به في الجلود والسماوات والأرض ، ونفاه عن الخلق فقال :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
ونفاه عن القول الإلهي فقال :
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
وقال :
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
كل هذا تتضمنه هذه الخزانة ، ثم جئت الخزانة الثالثة ، فرأيت عليها ستة أقفال ، فيها شبه بأقفال الخزانة التي خرجت منها إلى هذه ، فالقفل الثاني لا مفتاح له ، والقفل الأول له مفتاحان ، والقفل الثالث عليه ثلاثة مفاتيح ، والقفل الرابع والخامس لكل واحد منهما مفتاح ، والقفل السادس عليه مفتاحان ، تحوي هذه المفاتيح على ألف ومائة وسبع وثلاثين حركة ، ففتحتها بالاسم والمفاتيح ، فإذا فيها صور علوم الارتقاءات والمعارج ، ومعرفة اليوم الذي مقداره خمسون ألف سنة ، ولكن إذا كانت الارتقاءات والمعارج من المريدين لا من المرادين ، فتكون عن شوق ومجاهدة ورياضة ومكابدة ، ثم جئت إلى البيت الرابع فدخلته ، فإذا فيه ثلاث خزائن ، والخزانة الأولى عليها سبعة أقفال ، القفل الثاني منها لا مفتاح عليه ، والقفل الأول له مفتاح فيه ست حركات ، والقفل الثالث يحوي مفتاحه على أربعين حركة ، وبقية الأقفال تحوي على ستمائة حركة وست حركات ، جميع حركات مفاتيحها ستمائة واثنتان وخمسون حركة ، ففتحتها فإذا فيها علم النكاح ، وكيف يصحب الإنسان زوجته إذا كانت لا تعينه على طاعة ربه ، ويقف على قوله
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
وهل يستعين الإنسان في عبادة ربه في وضوئه بغيره من صب الماء عليه إذا توضأ ؟ فإن بعض العلماء كره ذلك ، وقد رأى النفيس ابن وهبان السلمي في واقعته كراهة ذلك من النبي صلى اللّه عليه وسلم : وأخبرني به ، فمن هذه الخزانة يعرف ذلك ، ثم جئت الخزانة الثانية ، فرأيت عليها خمسة أقفال ، القفل الثاني منها مطبق ، والقفل الثالث لا مفتاح له ، والأول له مفتاح ، وكذلك الثاني والخامس ، وأما الرابع فله ثلاثة مفاتيح ، تحوي هذه المفاتيح على أربعمائة وثمان وسبعين حركة ، ففتحتها فإذا هي تناسب التي قبلها وتزيد عليها بأمور ليست فيها ، ثم جئت الخزانة الثالثة فإذا عليها خمسة أقفال ، القفل الأول لا مفتاح له ، والثاني والثالث والرابع ذو مفتاح مفتاح ، والخامس مفتاحان ، تحوي هذه المفاتيح على ست وأربعين حركة ، ففتحتها فإذا هي معرفة الحجارة التي توقد بها النار في الآخرة ، وكيف تكون الحجارة تقبل الوقود وهي يابسة ، واليابس لا يفي الوقود في علم الطبائع ،