تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الفناء عن الأمر الذي يستند إليه من لا معرفة له بربه سبحانه وتعالى ، فحصلت جميع ما فيها من العلوم ، من علوم الفناء ، وكأنها تدل على حصر الأمور التي يستند إليها ، ثم خرجت من هذه الخزانة وجئت الخزانة الثانية ، فرأيت عليها ثلاثة أقفال ، على القفل الأول مفتاح ، وعلى الثاني مفتاحان ، وعلى الثالث مفتاح ، تحوي هذه المفاتيح على مائة وخمس وعشرين حركة ، ففتحت الخزانة ، فإذا علوم من صور علوم لا تؤخذ إلا عنه ، فهي مآخذ عزيزة المنال ، فحصلتها كلها في لحظة واحدة ، ثم جئت الخزانة الثالثة ، فإذا عليها أربعة أقفال ، على القفل الأول والثالث والرابع مفتاح مفتاح ، تحوي هذه المفاتيح على إحدى وسبعين حركة ، والقفل الثاني لا مفتاح له ، ففتحت تلك الأقفال بالمفاتيح والاسم ، فإذا صور العلوم التي أضل بها السامري قومه وما هدى ، فحصلتها لأتقي شرها ، وأخذت بها مصرفا مرضيا عند الله لأتبعه فيه ، ثم جئت الخزانة الرابعة وعليها ستة أقفال ، وعلى القفل الأول والثاني والرابع والخامس مفتاح مفتاح ، والثالث لا مفتاح له ، والسادس عليه مفتاحان ، يحوي جميع المفاتيح على ثلاثمائة وتسع وستين حركة ، ففتحت الأقفال بالاسم الإلهيّ والمفاتيح ، فرأيت صور العلوم التي تحويها ، وهي العلوم التي تنال بالكسب لا بطريق الوهب ، وهي العلوم المدركة بالفكر ، فحصلتها بطريق العمل حتى لا تبرح مكتسبة ، ثم إني خرجت إلى البيت الثالث ، فدخلته فرأيت فيه ثلاث خزائن ، فقصدت الخزانة الأولى ، فإذا عليها خمسة أقفال ، على القفل الثاني ثلاثة مفاتيح ، والقفل الخامس لا مفتاح له ، وبقية الاقفال عليها مفتاح مفتاح ، ففتحتها بالاسم والمفاتيح ، فرأيت فيها صور علوم الاصطلام ، وهي من علوم الأحوال ، فحصلتها من طريقها ، وخرجت عنها وقصدت الخزانة الثانية ، فرأيت عليها أربعة أقفال ، القفل الثاني والرابع لا مفتاح عليه ، والقفل الأول عليه مفتاحان ، يحويان على خمسين حركة ، والقفل الثالث عليه مفتاح يحوي على مائتي حركة ، ففتحتها بالاسم والمفاتيح ، فإذا هي تحوي على علوم الخوف والمجاهدة ، وأحوال الشوق والاشتياق ، وعلم السعير من جهنم لا علم الزمهرير ، وعلم ما يكون عنه نضج الجلود في جهنم ، إذ لا يكون عن النار ولا عن الزمهرير ، بل عذاب متولد بينهما من مجاورة كل واحد منهما لصاحبه ، فيتولد من امتزاجهما حالة ثالثة ليس هي عين واحد منهما ، تلك الحالة الحادثة هي العذاب الذي به ينضج