بها أشياخا ، والنفوس تطلب الشفوف والرياسة على أبناء جنسها ، فيخرجون بها فيستعملونها في عالم الملك ، فيضلون ويضلون ، فأضلوا كثيرا وضلوا عن سوء السبيل ، ثم إني انتقلت إلى الخزانة الثانية ، فرأيت على قفلين منها مفاتيح ، والقفل الثالث لا مفتاح عليه ، فرأيت على القفل الأول ثلاثة مفاتيح ، تحوي على عشر حركات ففتحته ، ثم جئت القفل الثاني ، فوجدت عليه مفتاحا واحدا ، يحوي على أربع حركات ، فأخذته وفتحت به القفل ، ثم جئت إلى القفل الثالث ، فلم أر عليه مفتاحا ، فحرت ولم أدر كيف أصنع ، فقيل لي : اقرأ على كل قفل لا مفتاح له إن ربك
هُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ
ثم قيل لي : هذا القفل مفتاحه من مفاتيح الغيب لا يعلمه إلا هو ، فقلت ذلك فانفتح القفل وانفتحت الخزانة ، فرأيت صور العلوم على عدد حركات المفاتيح ، ورأيت صورة علم زائد على ما رأيت من الصور ، التي ظهرت على عدد حركات المفاتيح ، فقلت : ما هذا العلم ؟ فقال :
العلم الساري في المعلومات والعلوم ، فجميع العلوم معلومات بهذا العلم لا بأنفسها ، فعلمت أن أبا المعالي الجويني لما قال : إذ بالعلم يعلم العلم كما يعلم به سائر المعلومات ، وأراد أن العلم الذي به يعلم معلوم ما ، به يعلم نفس العلم ، وليس الأمر كما زعم ، بل يعلم العلم بهذا العلم الساري ، فتكون العلوم به معلومة وهو لا يعلم ، فاعلم ذلك ، فهذا هو الذي أعطاه الكشف ، كشف المعاني لا كشف الصور ، وهذه العلوم التي رأيت في هذه الخزانة الثانية ، علوم القدرة والاقتدار ، والعلوم التي تتكون عنها الأشياء ، وتظهر بها الأعيان المضافة إلى الأكوان ، وهي أعيان أفعال منسوبة إلى العباد ، فهذا المنزل يحكم عليها بالهلاك ، بسبب العلم الساري ، الذي صحبها ، وهو هلاك إضافة ونسبة ، لا هلاك عين ، فالذي هلك إنما هو نسبة هذه الأفعال إلى العباد ، فيعطيه هذا المنزل أن هذه النسبة ليست بصحيحة ، وهو عين هلاكها ، وأطلعه العلم الساري أنها أفعال الله ، فأعيان أفعال العباد بريئة من الهلاك ، فحصلت من هذه الحركة علوم التكوين ، وسر قوله
كُنْ
الساري في كل متكون ، ثم إني انتقلت إلى الخزانة الثالثة ، التي عليها ستة أقفال ومفاتيحها على أقفالها ، فعلى القفل الأولى مفتاح واحد ، يحوي على حركة واحدة ، وعلى الثاني مفتاحان يحويان على حركتين ، وعلى الثالث مفتاحان يحويان على عشر حركات ، وعلى الرابع مفتاح واحد ، يحوى على ثلاثين حركة ، وعلى الخامس مفتاح واحد ، يحوي