تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
يرفع ، فليس اليوم لراق فيها قدم موضوعة ، لكنه يكاشف بها من خلف ظلمة الطبع ، ولا يحصل له فيها قدم ، كذا رأيته ، ورأيت معي من حقائق العارفين جملة كثيرة ، على مراتب مختلفة من عال وأعلى ، وهم فيها بهذه المثابة ، فأمر لهذا العقل المخصوص بهذا المنزل أن يرقى فيما شخّصه مما ذكرناه ، واجتمعت العقول إليه ، وأنا أنظر ما يصنع وما يقول لأستفيد منه ، ثم رأيته شخّص ولم يتكلم ، ولا أدري بأمر إلهي أشخص ؟ فرأيت عليه حين رجع أثر كآبة وقهر وانزعاج ، فعلمت أنه في مقام إنذار من الإنذارات الحق للأرواح - روي في خبر أن جبريل وميكائيل عليهما السلام قعدا يبكيان ، فأوحى الله إليهما : ما هذا البكاء ؟ فقالا : إنا لا نأمن من مكرك ، فأوحى الله إليهما : كذلك فلتكونا ، فلما ألقى إلينا ما ألقى إليه بخشوع وذلة ، واتفق أني اطلعت على اليسار ، فرأيت الهوى والشهوة وهما يتناجيان ، وقد أعطى الله من القوة النافذة لهذا الهوى ما يظهر بها على أكثر العقول ، إلا أن يعصم الله تعالى ، فوقف الهوى في ذلك الموقف وقال : وأنا الإله المعبود « 1 » عند كل موجود ، وأعرض عن العقل وما جاء به من النقل ، فاتبعته الشياطين ، والشهوة بين يديه ، حتى توسط بحبوحة النار ، ففرش له فراش من القطران ، واعتمد على أمر تخيل أنه ينجيه من عذاب الله ، فحال الله بينه وبين من اعتمد عليه واستند إليه ، فهلك ومن تبعه بنعيم السعداء ، وكان مشهدا كريما هائلا مفزعا ، ما صدقنا التخلص منه أنا وكل عارف حضره معنا في ذلك اليوم ، ثم إني أردت أن أحيط بما في هذا المنزل من المراتب والحقائق والأسرار والعلوم ، فأخذ بيدي ذلك العقل ، صاحب هذا المنزل وبسببه ظهر هذا المنزل ، وقال لي : هذا منزل الهلاك ومصرع الهلّاك ، فرأيت فيه خمسة أبيات ، في البيت الأول أربع خزائن ، على الخزانة الأولى ثلاثة أقفال ، وعلى الثانية مثل ذلك ، وعلى الثالثة ستة أقفال ، وعلى الرابعة ثلاثة أقفال ، فأردت فتحها فقال لي : سر حتى ترى ما في كل بيت من الخزائن ، وبعد ذلك تفتح أقفالها وتعرف ما فيها ، ثم أخذ بيدي وقمنا فخرجنا إلى البيت الثاني ، فدخلته ، فرأيت فيه أربع خزائن ، على الخزانة الأولى ستة أقفال ، وعلى الخزانة الثانية ثلاثة أقفال ، وعلى الخزانة الثالثة أربعة أقفال ، وعلى الخزانة الرابعة ستة أقفال ، ثم أخذ بيدي فخرجنا من ذلك البيت ، وكل ذلك أدخل من باب وأخرج من باب
هامش
( 1 ) راجع بيان خطأ الدكتور أبي العلا عفيفي - كتابنا شرح كلمات الصوفية .