تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً
. فإنه صلى اللّه عليه وسلم لا يملأ مع شجاعته وحماسته رعبا إلا من شيء يهوله ، فلو لم ير منهم ما هو أهول مما رآه ليلة إسرائه ما امتلأ رعبا ، وقد رأيناهم ، وما ملئنا رعبا ، لأنا ما شهدنا منهم إلا صور أجسامهم ، فرأيناهم أمثالنا ، فما ينهزم صلى اللّه عليه وسلم إلا من أمر يريد إعدامه لا عن رؤيته أجسامهم ، أليسوا أناسيّ مثله ؟ ( ف ج 3 / 546 ) .

رؤية الشيخ أثر قدم واحد من قوم يونس عليه السلام :

في زماننا اليوم جماعة من أصحاب عيسى عليه السلام ويونس عليه السلام ، يحيون ، وهم منقطعون عن الناس ، فأما القوم الذين هم قوم يونس ، فرأيت أثر قدم واحد منهم بالساحل ، كان صاحبه قد سبقني بقليل ، فشبرت قدمه في الأرض ، فوجدت طول قدمه ثلاثة أشبار ونصفا وربعا بشبري ، وأخبرني صاحبي أبو عبد الله بن خرز الطنجي أنه اجتمع به في حكاية ، وجاءني بكلام من عنده مما يتفق في الأندلس في سنة خمس وثمانين وخمسمائة ، وهي السنة التي كنا فيها ، وما يتفق في سنة ست وثمانين مع الإفرنج ، فكان كما قال ما غادر حرفا ، وأما الذي في الزمان من أصحاب عيسى ، فمنهم زريب بن برثملا ، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : إن بعض أوصياء عيسى ابن مريم عليه السلام نزل بجبل بناحية العراق ؛ وإن تكلم في طريق هذا الحديث ، فهو صحيح عند أمثالنا كشفا ( ف ج 1 / 223 ) .

الحضرات التي دخلها رضي الله عنه ذكر منها :

حضرة الاسم البديع

: يمد أيضا هذا الاسم أهل التفرقة ، وهم الذين يميزون ما تعطيه أعيان المظاهر في الظاهر باستعدادتها ، وهذا مقام عجيب لا يعرفه أكثر أهل التفرقة ، وأكثر علم أهل التفرقة العلم بمعاني الأسماء الإلهية من حيث معانيها ، لا من جهة دلالتها على الذات . . . ومنتهى العالم في هذا الباب الذي شاهدناه كشفا ألف من العالمين ، لا زائد على ذلك ، والذي شاهدنا ذوقا وجاريناهم قدما بقدم وسابقناهم وسبقناهم في حضرتين - حضرة النكاح وحضرة الشكوك - ستة عشر عالما من ثماني حضرات - وباقي العالم كشفا وتعريفا لا ذوقا ، فدخلنا في كل ما ذكرناه في هذه الإمدادات الإلهية ذوقا مع عامة أهل الله ، وزدنا عليهم باسم إلهي وهو الآخر ، أخذنا منه الرياسة وروح الله الذي يناله المقربون من قوله تعالى :
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 104 | محمود محمود الغراب