تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وَجَنَّةُ نَعِيمٍ
ونلت هذه المقامات في دخولي هذه الطريقة سنة ثمانين وخمسمائة ، في مدة يسيرة في حضرة النكاح مع أهل الصفاء ، وفي حضرة الشكوك مع أهل القهر والغلبة ، من أجل الاختلال في الشروط ، وهي المواثيق التي أخذت على العالم بالله ، فمنا من غدر ومنا من وفّى ، فكنا ممن وفّى بحمد الله ، وهذه علوم غريبة وأذواق عزيزة ، لقينا من أربابها رجالا بالمغرب ورجالا بالإسكندرية ، ورجلين أو ثلاثة بدمشق ورجلا بسيواس ، كان قد نقصه من هذا المقام شيء قليل ، فعرضه علينا فأتممناه له حتى تحقق به في زمان يسير ، وكان غريبا لم يكن من أهل البلاد ، كان من أهل أخلاط . ( ف ج 2 / 425 ) .

حضرة الاسم القهار

: لم يتجل الحق للشيخ في اسمه القهار ولا القاهر ، فإنه يقول : أكبر العلماء من لا يكون له حظ في حضرة القهر ، فلا يكون له اسم عبد القهار ولا عبد القاهر ، وهو العارف المكمل المعتنى به ، بل هو المعصوم ، وما تجلى لي الحق بحمد الله من نفسي في هذا الاسم ، وإنما رأيته من مرآة غيري ، لأن الله عصمني منه في حال الاختيار والاضطرار ، فلم أنازع قط ، وكل مخالفة تبدو مني لمنازع فهي تعليم لا نزاع ، فإني ما ذقت في نفسي القهر الإلهي قط ، ولا كان له من هذه الحضرة فيّ حكم ، فإن النزاع رياسة وسلطنة . ( ف ج 4 / 215 ) .

حضرة العزة

:
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
هذه الحضرة الداخل فيها يدعي في الملأ الأعلى عبد العزيز ، لم أذق في كل ما دخلته من الحضرات ذوقا ألذ منه ولا أوقع في القلب . ( ف ج 4 / 206 ) .

حضرة المؤمن

: إن كل حضرة لها اسم ، ومن هذه الحضرات عبد المؤمن ، وتحققت بهذه العبودية بعد دخولي هذا الطريق سنة أو سنتين ، تحققا لم ينله في علمي أحد في زماني غيري ، ولا ابتلي فيه أحد ما ابتليت فيه ، فقطعته بحيث أنه ما فاتني منه شيء ، وصفا لي الجو ، ولم يحل بيني وبين خبر السماء ، وعصمني الله من التفكر في الله - راجع علوم الشيخ - ألسنة العالم أقوال الله . ( ف ج 4 / 204 ) .

حضرة اللطف

: نلت منها في خلقي الحظ الوافر ، بحيث أني لم أجد أحدا فيمن رأيت وضع قدمه فيها حيث وضعت ، إلا إن كان وما رأيته ، لكني أقول أو أكاد أقول : إنه إن كان ثم فغايته أن يكون معي في درجتي فيها ، وأما أن يكون أتم فما أظن ، ولا أقطع