الناظر ، ويلحق الأول في الحكم بالآخر ، لا يثبت على حال ، وله الثبوت على تقلب الأحوال ، فله من آي القرآن ما جاء في سورة الرحمن
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
فمن ذلك سر تعشق القوم بالنوم . ( ف ح 4 / 19 ، 344 )
النوم
اعلم أيدك اللّه أن للإنسان حالتين : حالة تسمى النوم وحالة تسمى اليقظة ، وفي كلتا الحالتين قد جعل اللّه له إدراكا يدرك به الأشياء ، تسمى تلك الإدراكات في اليقظة حسا ، وتسمى في النوم حسا مشتركا ، فكل شيء تبصره في اليقظة يسمى رؤية ، وكل ما تبصره في النوم يسمى رؤيا مقصورا ، وقد يتقوى الأمر على بعض الناس ، فيدركون في اليقظة ما كانوا يدركونه في النوم ، وذلك نادر ، وهو لأهل هذا الطريق من نبي وولي .
( ف ح 4 / 344 )
النوم جامع أمر ليس يجمعه * غير المنام ففكر فيه واعتبر
إن الخيال له حكم وسلطنة * على الوجودين من معنى ومن صور
وليس يدرك في غير المنام ولا * تبدو له صورة من حضرة السور
تختص بالصاد لا بالسين حضرته * فهو المحيط بما في الغيب من صور
( ف ح 2 / 183 )
فالنوم حالة تنقل العبد من مشاهدة عالم الحس إلى البرزخ ، فإذا نام الإنسان نظر البصر بالوجه الذي له إلى عالم الخيال ، وهو أكمل العالم فلا أكمل منه ، هو أصل مصدر العالم ، له الوجود الحقيقي والتحكم في الأمور كلها ، يجسد المعاني ، ويرد ما ليس قائما بنفسه قائما بنفسه ، وما لا صورة له يجعل له صورة ، ويرد المحال ممكنا ، ويتصرف في الأمور كيف يشاء ، فالخيال له قدرة على المحال ، والخيال خلق من خلق اللّه ، ولا تشك فيما تراه من المعاني التي جسدها لك ، وأراك إياها أشخاصا قائمة ، فكذلك يأتي اللّه بأعمال بني آدم - مع كونها أعراضا - صورا قائمة توضع في الموازين لإقامة القسط ، ويؤتى بالموت - مع كونه نسبة فوق العرض في البعد عن التجسيد - في صورة كبش أملح ، يقال نام فلان فرأى كذا ، أي