تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
انتقال الحواس من الظاهر المحسوس إلى هذه الحضرة بالظاهر المحسوس ، ولكن ما له في هذه الحضرة ثبوته الذي له في حضرة اليقظة ، فإنه سريع التبدل في هذه الحضرة ، ولهذا تعبر الرؤيا ولا يعبر ما أدركه الحس ، وأما القسم الآخر من التقسيم ، فهو قسم الراحة وهو النوم ، الذي لا يرى فيه رؤيا ، فهو لمجرد الراحة البدنية لا غير . قال صلى اللّه عليه وسلم : « الناس نيام » فما أعجب الأخبار النبوية ، لقد أبانت عن الحقائق على ما هي عليه ، وعظمت ما استهونه العقل القاصر ، فإنه ما صدر إلا من عظيم ، وهو الحق ، فإذا ارتقى الإنسان في درج المعرفة ، علم أنه نائم في حال اليقظة المعهودة ، وأن الأمر الذي هو فيه رؤيا إيمانا وكشفا ، ولهذا ذكر اللّه أمورا واقعة في ظاهر الحس وقال :
فَاعْتَبِرُوا
وقال :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً
أي جوزوا واعبروا مما ظهر لكم من ذلك ، إلى علم ما بطن به وما جاء له ، لذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « الناس نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا » ولكن لا يشعرون ، ولهذا قلنا : إيمانا ، فالوجود كله نوم ويقظته نوم . ( ف ح 2 / 378 )

الدخول إلى عالم الخيال الحقيقي

الرياضة والمجاهدة :

الرياضة ومنها رضت الدابة ، هو الإذلال ، ولا يوصف به إلا الجموح ، والجموح نزاع ، وإنما يراض المهر الصغير لجموحه وجهله بما خلق له ، فإنه خلق للتسخير والركوب والحمل عليه ، والمهر يأبى ذلك ، فإنه ما يعلمه ، فيراض حتى ينقاد في أعنة الحكم الإلهي ، وكذلك رياضة النفوس ، لولا ما فيها من الجموح ، ما راضها صاحبها ، فإن النفوس الإنسانية لما خلقها اللّه على الصورة الإلهية ، شمخت على جميع العالم ممن ليست له هذه الحقيقة ، وانحجبت عن الحقائق الإلهية ، التي تستند إليها حقائق العالم حقيقة حقيقة ، فاكتسبت الرياضة لأجل هذا الشموخ ، فذلت تحت سلطانه ، وحمدت على ذلك ، والرياضة تذليل الصعب من الأمور ، فمن ذلل صعبا فقد راضه ، وأزال عن النفس جموحها ، فإنها تحب الرياسة والتقدم على أشكالها ، والرياضة تمنع النفس من هذا الخاطر وسلطانه ، ولا ترى لها شفوفا على غيرها ، لاشتراكها معهم في العبودية ، وإحاطة القبضة بالكل ، فبما ذا