تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
مقلوبه من مان « 1 » ، أي كذب في عرف العادة ، فإن العلم ما هو لبن ، والقرآن ما هو عسل ، ولكن هكذا تراه ، فإذا كملت رأيته علما في حضرة المعاني ، في حال رؤيتك إياه لبنا في حضرة البرزخ ، وهو هو لا غيره ، وما جعل اللّه النوم في العالم الحيواني ، إلا لمشاهدة حضرة الخيال في العموم ، فيعلم أن ثمّ عالما آخر يشبه العالم الحسي ، ونبه بسرعة استحالة تلك الصور الخيالية للنائمين من العقلاء ، على أن في العالم الحسي والكون الثابت استحالات مع الأنفاس ، لكن لا تدركها الأبصار ولا الحواس « 2 » ، إلا في الكلام خاصة وفي الحركات ، وما عدا هذين الصنفين ، فلا تدرك صورة الاستحالات والتغيرات فيها إلا بالبصيرة ، وهو الكشف ، أو بالفكر الصحيح في بعض هذه الصور لا في كلها ، فإن الفكر يقصر عن ذلك . ( ف ج 3 / 38 - ح 2 / 183 ، 198 ) والنوم هو الغيبة عن المحسوسات الظاهرة الموجبة للراحة ، لأجل التعب الذي كانت عليه هذه النشأة في حال اليقظة . من الحركة ، وإن كان في هواها ، قال تعالى
وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً
يقول : وجعلنا النوم لكم راحة تستريح به النفوس ، وهو على قسمين : قسم انتقال وفيه بعض الراحة ، أو نيل غرض أو زيادة تعب ، والقسم الآخر قسم راحة خاصة ، وهو النوم الخالص الصحيح الذي ذكر اللّه أنه جعله راحة ، لما تعبت فيه هذه الآلات والجوارح والأعضاء البدنية في حال اليقظة ، وجعل زمانه الليل وإن وقع بالنهار ، كما جعل النهار للمعاش وإن وقع بالليل ، ولكن الحكم للغالب ، فأما قسم الانتقال فهو النوم الذي يكون معه الرؤيا ، فتنتقل هذه الآلات من ظاهر الحس إلى باطنه ، ليرى ما تقرر في خزانة الخيال ، الذي رفعت إليه الحواس ما أخذته من المحسوسات ، وما صورته القوة المصورة التي هي من بعض خدم هذه الخزانة ، لترى هذه النفس الناطقة - التي ملّكها اللّه هذه المدينة الإنسانية - ما استقر في خزانتها ، كما جرت العادة في الملوك إذا دخلوا خزائنهم ، في أوقات خلواتهم ليطلعوا على ما فيها ، وعلى قدر ما كمل لهذه النشأة ، من الآلات التي هي الجوارح ، والخدام الذين هم القوى الحسية ، يكون الاختزان ، فثمّ خزانة كاملة لكمال
هامش
( 1 ) مقلوب نام . ( 2 ) راجع كتابنا ترجمة حياة الشيخ - علم الاستحالة ص 235 طبعة أولى ، ص 232 طبعة ثانية .
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 62 | محمود محمود الغراب