تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ما لمجنون عامر من هواه * غير شكوى البعاد والاغتراب وأنا ضده فإن حبيبي * في خيالي فلم أزل في اقتراب فحبيبي مني وفي وعندي * فلما ذا أقول ما بي وما بي
( ف ح 2 / 337 ) وعلامة الحب الإلهي حب جميع الكائنات في كل حضرة ، معنوية أو حسية أو خيالية أو متخيلة ، ولكل حضرة عين من اسمه النور ، فإذا نزل العبد إلى عالم خياله ، وقد عرف الأمور على ما هي عليه مشاهدة ، وقد كان قبل ذلك عرفها علما وإيمانا ، رأى الحق في حضرة الخيال صورة حسية فلم ينكره ، وأنكره العابر والأجانب ، وقد بلغ بي قوة الخيال ، أن كان حبي يجسد لي محبوبي من خارج لعيني ، كما كان يتجسد جبريل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلا أقدر أنظر إليه ، ويخاطبني وأصغي إليه وأفهم عنه ، ولقد تركني أياما لا أسيغ طعاما ، كلما قدمت لي المائدة يقف على حرفها وينظر إلى ويقول لي بلسان أسمعه بأذني : تأكل وأنت تشاهدني ؟ ! فأمتنع عن الطعام ، ولا أجد جوعا ، وأمتلىء ، حتى سمنت وعبلت من نظري إليه ، فقام لي مقام الغذاء ، وكان أصحابي وأهل بيتي يتعجبون من سمني مع عدم الغذاء ، لأني كنت أبقى الأيام الكثيرة لا أذوق ذواقا ، ولا أجد جوعا ولا عطشا ، لكنه كان لا يبرح نصب عيني ، في قيامي وقعودي وحركتي وسكوني . ( ف ح 2 / 113 - ح 3 / 235 - ح 2 / 325 ) واعلم أن الحواس كلها وجميع القوى ، لا تدرك شيئا حسا وخيالا إلا باللّه تعالى « 1 » ، والكل بحمد اللّه خيال في نفس الأمر ، لأنه لا ثبات لها دائما على حالة واحدة « والناس نيام » وكل ما يراه النائم قد عرف ما يرى ، وفي أي حضرة يرى « فإذا ماتوا انتبهوا » من هذا النوم ، فما برحوا نائمين ، فما برحوا في أنفسهم في هذا التنوع ، وما برح ما يدركونه في أعينهم في التنوع ، فلم يزل الأمر كذلك ، ولا يزال الأمر في الحياة الدنيا وفي الآخرة هكذا ، فالخيال عين الكمال ، لولاه ما فضل الإنسان على سائر الأحوال ، به جال وصال ، وافتخر وطال ، وبه قال ما قال ، فله الشتات ، والجمع بين أضداد الصفات ، حكم على المحال والواجب ، بما شاءه من المذاهب ، يخرق فيهما العادة ، ويلحقهما بعالم الشهادة ، فيجسدهما في عين
هامش
( 1 ) فإنه لا حول ولا قوة إلا باللّه تعالى .