تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
أولى بالتخيل والتمثل منهم ، حيث فيك هذه الحضرة حقيقة ، فالعامة لا تعرفها ولا تدخلها إلا إذا نامت ، ورجعت القوى الحساسة إليها ، والخواص يرون ذلك في اليقظة لقوة التحقق بها ، فتصور الإنسان في عالم الغيب في حضرة الخيال أقرب وأولى ، ولا سيما وهو في نشأته له في عالم الغيب دخول ، بروحه الذي هو باطنه ، وله في عالم الشهادة دخول ، بجسمه الذي هو ظاهره ، والروحاني ليس كذلك ، وليس له دخول في عالم الشهادة إلا بالتمثل في عالم الخيال ، فيشهده الحس في الخيال صورة ممثلة نوما ويقظة ، فإن تميّز الإنسان في عالم الغيب فله ذلك ، فإنه يتميز فيه حقيقة لا خيالا ، من حيث روحه الذي لا يدركه الحس ، وهو من عالم الغيب ، وإن أراد أن يتروحن بجسمه ويظهر به في عالم الغيب ، وجد المساعد وهو روحه المرتبط بتدبيره ، فهو أقرب إلى التمثل في حضرة الغيب من الروحاني المتمثل في صورة عالم الشهادة ، وهذا مقام يكتسب وينال « 1 » ففي قوة الإنسان ما ليس في قوة عالم الغيب ، فإن في قوة الإنسان من حيث روحه ، التمثل في غير صورته في عالم الشهادة ، فيظهر الإنسان في أي صورة شاء من صور بني آدم أمثاله ، وفي صور الحيوانات والنبات والشجر والحجر ، فإن هذه النشأة الإنسانية تعطي القبول لأي صورة كانت ، فإذا علم الإنسان أنه على أصل وحقيقة تقبل الصور ، فيتعمل في تحصيل أمر يتوصل به إلى معرفة الأمر ، فإذا فتح له فيه ، ظهر في عالم الشهادة في أي صورة من صور عالم الشهادة شاء ، وظهر في عالم الغيب والملكوت في أي صورة من صوره شاء ، غير أن الفرق بيننا وبين عالم الغيب ، أن الإنسان إذا تروحن وظهر للروحانيين في عالم الغيب ، يعرفون أنه جسم تروحن ، والناس في عالم الشهادة إذا أبصروا روحا تجسد ، لا يعلمون أنه روح تجسد ابتداء حتى يعرفوا بذلك ، كما قال عليه السلام حين دخل عليه الروح الأمين ، في صورة رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ، قال الراوي : لا يعرفه منا أحد ، حتى جلس إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه ، وذكر حديث سؤاله إياه عن الإسلام والإيمان والإحسان ، والساعة وما لها من الشروط ، فلما فرغ من سؤاله قام ينصرف ، فلما غاب قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : أتدرون من الرجل ؟ وفي رواية : ردوا عليّ الرجل ، فالتمس فلم
هامش
( 1 ) يكتسب بالرياضة النفسية ، ولو كان الإنسان على أي ملة أو لا دين له .