تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

ولد الرؤيا :

حتى إذا دلت الرؤيا على وجود ولد ، فذلك الولد مخلوق من عين تلك الرؤيا ماء في صلب أبيه ، وإن كان الماء قد نزل في الرحم ، تصورت فيه تلك الرؤيا ولدا ، فهو ولد رؤيا ، وإن لم تتقدم له رؤيا ، فهو على أصل نشأته كما هو سائر الأولاد ، فاعلم ذلك فإنه سر عجيب وكشف صحيح ، وكل ولد يكون عن رؤيا ترى له تمييزا على غيره ، ويكون أقرب إلى الأرواح من غيره ، إن جعلت بالك هكذا تبصره ، وكل مخلوق من حالة أو عرض أو نسبة من ولاية أو غيرها يكون عن رؤيا ، يكون له ميز على من ليس عن رؤيا ، وانظر ذلك في رؤيا آمنة أم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبدو لك صحة ما ذكرناه ، فكان صلى اللّه عليه وسلم عين رؤيا أمه ، ظهرت في ماء أبيه بتلك الصورة التي رأته أمه ، ولذلك كثرت المرائي فيه صلى اللّه عليه وسلم فتميز عن غيره « 1 » . ( ف ح 2 / 377 / 378 )

إيراد الكبير على الصغير :

إيراد الكبير على الصغير ، هو اتساع الصغير لدخول الكبير فيه ، مع بقاء الصغير على صغره والكبير على كبره ، كالجمل يلج في سمّ الخياط ، يشاهد ذلك حسا لا خيالا « 2 » ، يحدث هذا في حضرة الخيال ، فإن ذلك من حقيقته ، رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الجنة والنار في عرض الحائط ، وقد ورد في الخبر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم خرج وفي يده كتابان مطويان ، قابضا بكل يد على كتاب ، فسأل أصحابه أتدرون ما هذان الكتابان ؟ فأخبرهم أن في الكتاب الذي بيده اليمنى ، أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم وعشائرهم ، من أول من خلقه اللّه إلى يوم القيامة ، وفي اليد الأخرى في الكتاب الآخر ، أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم وعشائرهم إلى يوم القيامة ، فهذا من إيراد الكبير على الصغير ، من غير تصغير الكبير أو تكبير الصغير ، وإلا فأي ديوان يحصر أسماء هؤلاء ، مع صغر حجم الكتاب وكثرة الأسماء ، ويعلم من هذا ، أن الأمر الذي يحيله العقل ، لا يستحيل نسبة إلهية ، فتعلم أن اللّه قادر على المحال
هامش
( 1 ) راجع قصة الجوهري في باب خلق الخيال ص 22 . ( 2 ) المقصود بهذه الكلمة الخيال المتصل الذي يقوم بالإنسان كالرؤيا في النوم أو الوهم من خارج .