تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
فيه ؟ قلنا : نعم ، فإن عالم البرزخ أشد قوة في التأثير من عالم الحس ، فإنه يؤثر في عالم الحس ما يؤثره الحس ، والحس لا يقدر أن يؤثر في الخيال ، ألا ترى النائم يرى في الخيال أنه ينكح ، فينزل منه الماء في عالم الحس ، ولذلك كان على صاحب مقام الورع أن يجتنب في خياله ما يجتنب في ظاهره ، لأن الخيال تبع للحس ، ولهذا إذا احتلم المريد برؤيا عاقبه شيخه ، ألا ترى أنه ما احتلم نبي قط ، ولا ينبغي له ذلك ، فإن الاحتلام برؤيا في النوم أو في التصور في اليقظة ، إنما هو من بقية طبيعية في خياله ، وهو كذب ، فإنه يظن أنه في الحس الظاهر ، فلو اجتنبه في الحس لأثر في خياله . ( ف ح 1 / 305 - 609 ، 176 ) ويرى النائم ما يفزعه فيتأثر لذلك جسم النائم ، بحركة أو صوت يصدر منه ، أو كلام مفهوم أو عرق ، لقوة سلطان الخيال ، وأنت ترى نائما إلى جنبك ، وهو يبصر نفسه ، معذبا أو منعما أو تاجرا أو ملكا أو مسافرا ، ويطرأ عليه خوف في منامه في خياله ، فيصيح ويزعق ، والذي إلى جانبه لا علم له بذلك ولا بما هو فيه ، وربما إذا اشتد الأمر تغير له المزاج ، فأثر في الصورة الظاهرة النائمة حركة أو زعاقا أو كلاما أو احتلاما ، كل ذلك من غلبة تلك القوة على الروح الحيواني ، فيتغير البدن في صورته . ( ف ح 2 / 609 - ح 3 / 38 ) ويظهر الخيال في صورة الحس ما ليس في نفسه بمحسوس ، ويلحقه بالحس ، فقد يتخيل الإنسان أنه رأى الملك أو الجني ، وهو ما رأى إلا أمثلة في خياله ، قامت له لقوة سلطان الخيال عليه خارجة عن وهمه - وهو ما نسميه الوهم - فهو يصدق فيما يراه ، ويخطئ في الحكم أنه رأى ملكا أو جانا ، وذلك المرئي ليس بملك ولا جان ، ولهذا يحتاج إلى علامة للتمييز بين صحة الكشف والتخيل - أقول فلو علم المتخيل أن ما يراه إنما هو فعل القوة المتخيلة ، ولا وجود له في الحس ، لم يكن متوهما ، ولكان متخيلا . ( ف ح 2 / 609 )

الوحم :

ولذلك نقول : إن الخيال وإن كان من الطبيعة ، فله سلطان عظيم على الطبيعة ، بما أيده اللّه به من القوة الإلهية ، وإذا أردت تأنيسا لذلك ، فانظر في علم الطبيعة إذا توحمت