مسلما موحدا مؤمنا ، فإنه عندما يتلفظ بشهادة التوحيد ويتحرك بها لسانه ، أو يظهر نورها في قلبه بتذكره إياها ، فإن ملائكة الرحمة تتولاه ، وتطرد عنه تلك الصور الشيطانية التي تحضره . ( ف ح 3 / 71 ، 198 - ح 1 / 158 ، 432 )
أخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لابن صياد :
ما ترى ؟ قال أرى عرشا على الماء ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : ترى عرش إبليس على البحر .
وأخرج البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه صلى صلاة قال : إن الشيطان عرض لي فشد علي ليقطع الصلاة عليّ ، فأمكنني اللّه منه فذعته ، ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه ، فذكرت قول سليمان عليه السلام رب
هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
فرده اللّه خاسيا .
وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : وكلني رسول اللّه بحفظ زكاة رمضان ، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام ، فأخذته ، وقلت : واللّه لأرفعنك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : إني محتاج وعليّ عيال ولي حاجة شديدة ، فخليت عنه ، فأصبحت فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة ؟ قلت : يا رسول اللّه شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله ، قال : أما إنه قد كذبك وسيعود ، فعرفت أنه سيعود لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنه سيعود ، فرصدته ، فجاء يحثو من الطعام فأخذته ، فقلت : لأرفعنك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : دعني فإني محتاج وعليّ عيال ، لا أعود ، فرحمته فخليت سبيله ، فأصبحت ، فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا أبا هريرة ما فعل أسيرك ؟ قلت : يا رسول اللّه شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله ، قال : أما إنه قد كذبك وسيعود ، فرصدته الثالثة ، فجاء يحثو من الطعام فأخذته ، فقلت : لأرفعنك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لا تعود ثم تعود ، قال : دعني أعلمك كلمات ينفعك اللّه بها ، قلت : ما هو ؟ قال : إذا أويت إلى فراشك ، فاقرأ آية الكرسي ، اللّه لا إله إلا هو الحي القيوم ، حتى تختم الآية ، فإنك لن يزال عليك من اللّه حافظ ، ولا يقربك الشيطان حتى تصبح - وكانوا أحرص الناس على الخير - فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أما إنه قد صدقك وهو كذوب ، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة ؟ قال : لا ، قال : ذاك شيطان .