الحروف والسيمياء :
كما أن للحروف وعلم السيمياء تأثيرا في حضرة الخيال فإنك إذا أكلت بالسيمياء أكلت ولا تجد شبعا ، وإذا أراك صاحب العلم السيماوي تدخل الحمام ثم ترجع إلى نفسك لا ترى لذلك حقيقة ، فكل ما تراه بطريق السيمياء إنما هو مثل ما يراه النائم فإذا انتبه لم يجد شيئا مما رآه ، فإن صاحب علم السيمياء له سلطان وتحكم على خيالك بخواص الأسماء والحروف يخطف به بصر الناظر عن الحس ويصرفه إلى خياله ، فيرى مثل ما يرى النائم وهو في يقظته ، وأما حضرة الخيال الحق فإنك إذا أكلت بها شبعت ، وإن أمسكت فيه شيئا من ذهب أو ثياب أو ما كان بقي معك على حاله لا يتغير ، ومن هذا المقام قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لست كهيئتكم إني أبيت معي مطعم يطعمني وساق يسقيني وفي رواية يطعمني ربي ويسقيني ، فلم يكن في تلك الجماعة التي خاطبها في ذلك الوقت من له هذا المقام ، فكان إذا أكل شبع وواصل على قوة معتادة ، ولما كان الأكل في حضرة الخيال لا في حضرة الحس صح أن يكون مواصلا « 1 » . ( ف ح 3 / 43 )
السحر - الفرق بين عصا موسى وعصي السحرة :
يقول اللّه تعالى :
قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى
اعلم أن من خرق العوائد قسما يرجع إلى ما يدركه البصر ، أو بعض القوى ، على حسب ما يظهر لتلك القوة مما ارتبطت في العادة بإدراكه ، وهو في نفسه على غير ما أدركته تلك القوة ، وهذا القسم داخل تحت قدرة البشر ، ومنه ما يرجع إلى خواص أسماء ، إذا تلفظ بتلك الأسماء ، ظهرت تلك الصور في عين الرائي أو في سمعه خيالا ، وما ثمّ في نفس الأمر - أعني في المحسوس - شيء من صورة مرئية ولا مسموعة ، وهو فعل الساحر ، وهو على علم أنه ما شيء مما وقع في الأعين والأسماع ، وللأسماء سلطان على خيال الحاضرين ، فتخطف أبصار الناظرين ، فيرى صورا في خياله كما يرى النائم في نومه ، وما ثمّ في الخارج شيء مما يدركه ، لذا قال تعالى :
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ
يعني إلى موسى ، فإن موطن الخيال يعطي في
هامش
( 1 ) راجع وراثة الشيخ الأكبر محي الدين بن العربي للنبي صلى اللّه عليه وسلم لهذا المقام في كتابنا ترجمة حياة الشيخ ص 101 .